العمارة الإسلامية في بني مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف

الجزء ١ · صفحة ٦

7

المقدمة

جميع

لا شك أن لتنوع واختلاف البيئات وثقافات الشعوب التي دخلت تحت راية الإسلام دورا فعالا فى تشكيل الفن الإسلامى عامة والعمارة بخاصة. ويجمع د كل تلك المنجزات المعمارية في أقطار العالم الإسلامي وحدة الطابع الذي جسدته روحانية الدين الإسلامي الحنيف. فبفضل تظافر عدة عوامل دينية وبيئية أنتج إباضية منطقة وادي مزاب عمارة ما زالت محافظة إلى حد الآن على تقاليدها المعمارية، وتعدّ بحق أنموذجا رائعا للعمارة الصحراوية الجزائرية ومن هنا جاء تصنيفها كضرورة ملحة ضمن التراث العالمي، فتمّ ذلك من قبل منظمة

اليونسكو سنة 1982 م.

فكان للبيئة أثرها الواضح في تبلور نمط المعماري محلّي متميز، ولكن هذه العمارة حتّى وإن كانت ذات خصائص منفردة، فإنّها لا تبتعد في جوهرها عن أصولها التي تعود بطبيعة الحال إلى روح العمارة الإسلامية. ولقد جلبت هذه العمارة أنظار العديد من الباحثين في ميدان الآثار والمهندسين المعماريين ومؤرّخي الفن والرحالة سواء منهم الجزائريين أو المستشرقين فانبهروا بها، وقاموا بدراستها بعين ثاقبة محاولين في ذلك استنباط مميزاتها، ولكن جلّ هذه الدراسات اقتصرت على مجال واحد ألا وهو العمارة المدنية التي خُصت بقدر كبير من العناية

والاهتمام دون غيرها.

وعلى الرغم من الدور الفعّال الذي تؤديه المنشآت الدينية داخل المجتمع المزابي باعتباره مجتمعا متدينا، فإنّ الياحثين أغفلوا هذا الجانب، وحتّى إن أنجزت بعض البحوث في هذا المجال فتبقى سطحية ومليئة بالأخطاء. ولعلّ السبب في ذلك، يعود في الأصل إلى عدم تمكّن هؤلاء الباحثين، ولا سيما المستشرقين منهم من الولوج إلى داخل هذه المنشآت المعمارية. ولسد الثغرة والنقص في هذا المجال قرّرنا إقحام نفسنا في البحث في موضوع العمارة الإباضية المزابية في شقها الديني المساجد والمدارس والمصليات الجناشزية)، وذلك في محاولة للتنقيب عن حيثياته قصد الوصول إلى نتائج تزيد في تنوير الباحثين والمهتمين بالتراث عن مجال مازال غامضا

لديهم.

لقد حفزنا انتماؤنا إلى المجتمع المزابي في الولوج بكل ثقة نفس في أعماق الموضوع، وشجعنا في ذلك اشتغالنا لفترة من الزمن في منصب محافظ الآثار داخل ورشة الدراسات وترقية

Scanned by CamScanner