العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٦٥124
هناك ظاهرة لاحظناها في مساجد المدينة وتتكرّر في بعض المصليات الجنائزية ذات الأقبية، ويتعلق الأمر بالكم الهائل من الدعامات الساندة، حتى ليعتقد المرء أنه داخل غابة كثيفة من الدعامات التي تقوم بحمل السقف بواسطة عقود نصف دائرية. تُرك داخل بعض المصليات الجنائزية فضاءات واسعة نوعا ما مقارنة بالفضاءات المعمارية الأخرى. ولا شك أنّ هذه الفضاءات تُستغلّ لأداء وظائف معيّنة، ولا سيما ما يتعلّق بحلقات الدرس، كما تُستغلّ كمجالس لتلاوة القرآن الكريم جماعيا، وتُغطى هذه الفضاءات بأخشاب من جذوع النخيل وجريدها وأحسن مثال على ذلك ما نشاهده في مصلّى عمّي سعيد
والمصلّى الجنائزي باأمحمد (الصورة 44).
أ - 2 - المصليات الجنائزية المكشوفة: هناك نوع آخر من مصليات المقابر في مزاب وهي عبارة عن ساحة واسعة مكشوفة تماما، يحدّدها سياج جداري بعلو لا يزيد عن 0،80 م وفتحت في واجهاتها القبلية عنزة تبيّن اتجاه الكعبة وتؤدّي نفس وظيفة المحراب، كما فتحت على جدرانها عدد كبير من الكوات غير النافذة التي تُستخدم لوضع الأحذية والمصاحف والأدوات الضرورية لأداء الشعائر الدينية، وقد يبنى في وسط هذه المصليات المكشوفة عمود منتفخ في الأسفل وضيق في الأعلى، غُرست في أعلاه قضبان خشبية، حيث يُعلّق الأثاث الخاص لأداء الشعائر الدينية داخل هذه المنشآت. ويبدو أنّ المصليات المكشوفة على عطس المصليات الجنائزية المغطاة لم تشيّد إلا بعد دفن العالم بها، والذي سيمنح اسمه للمقبرة الجديدة فيما بعد.
Scanned by CamScanner