العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٧٣141
140
الصورة 67 إحدى مأذن جامع الأزهر بالقاهرة
الصورة 68 احدى مآذن جامع السليمانية بإستانبول
غرفت المئذنة بتسميات مختلفة، حيث أطلق عليها تسمية المئذنة انطلاقا من وظيفتها الأساسية التي تؤديها وهي الآذان كما سُمّيت بالمنارة نظرا لتشابهها الكبير مع منارة الإسكندرية، ويمكن أن تكون حتى مصدر إلهام لها، وأطلق عليها أيضا اسم الصومعة، ويرجع هذا ربما إلى أن العرب كانوا يسمون أبراج الزهاد بالصوامع (1)، وقد وردت هذه التسمية حتى في القرآن الكريم في قوله تعالى … وَلَوْلَا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعٌ وَبِيعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدٌ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله … " (2)، ولعلّ هذه المآذن كانت تشبه في تصميمها تلك الأبراج ومازالت تسمية الصومعة متداولة لدى سكان بلاد المغرب الإسلامي (1).
وهناك تسمية أخرى تبقى متميزة أطلقت على المئذنة في بلاد المغرب، فسكان وادي مزاب إلى
حد اليوم يطلقون على المئذنة اسم "العسّاس" بمعنى مكان المراقبة والحراسة، وهذا ما يؤكد الدور الثانوي الذي يمكن أن تؤديه المئذنة إضافة إلى وظيفة الآذان.
لقد حظيت المئذنة باهتمام وعناية كبيرة من قبل المهندس المسلم واتخذت أشكالا وأنماطا معمارية متنوعة ومختلفة، فظهرت بتصميم مربع الشكل في سوريا وبلاد المغرب والأندلس،. وحلزونية الشكل في سامراء، ثم اتخذت شكلا أسطوانيا مستدقا أو قلميا في كلّ من إيران وتركيا، بينما آثرت مصر المملوكية طرازا مركّبا من المربع والمثمن والأسطواني. ولم يُخصص للمئذنة موقع خاص في هيكل المسجد، كما هو الشأن بالنسبة للمحراب، فيمكن أن تكون جزءا من مبنى المسجد، كما هو الحال في جامع الأموي بدمشق وجامع القيروان وجامع قرطبة وجامع
المنصورة أو قائمة بذاتها وسط الصحن كما هو الحال في الجامع الكبير بسامراء (1). يختلف عدد المآذن في المساجد الإسلامية، فمن مئذنة واحدة إلى ستة مآذن بجامع السلطان أحمد بإستانبول فقد نجد مئذنة واحدة كما هو الشأن بالنسبة لأغلب المساجد الإسلامية الأولى والمساجد الأندلسية المغربية، ويبدو أنّ المعماري المسلم كان يبحث عن صيغة للوصول إلى نوع من التوازن في واجهات المساجد فأضاف مئذنة ثانية ومن هذه الفكرة برزت المساجد الإيرانية والمدارس السلجوقية ذات المئذنتين كما قد تعلو في المسجد ثلاثة مآذن مثل الجامع الأموي بدمشق، ويرتفع العدد إلى أربعة في المساجد العثمانية، حيث نلمس التوازن في البناء، إذ تأخذ هذه المآذن مكانها في أركان بيت الصلاة فقط أو في أركان المسجد. وأخيرا يبدو أنّ مهندس جامع السلطان أحمد (1018 - 1026 هـ / 1609 - 1617 م) محمد أغا أراد تمييز إنجازه
عن إنجازات سابقيه فأضاف مئذنتين أخريين، ليصبح عددها الإجمالي ست مآذن.
لقد أسرف الفنان المسلم في تحلية وزخرفة هذه المآذن بكل أنواع الزخارف (نباتية وهندسية وكتابية) لأنّها كانت تمثل الوجه الظاهر والبارز للمسجد، فاستعمل لذلك أنواعا مختلفة من المواد مثل الأجر والحجر والقشاني واللوحات الخزفية والرخام والزليج.
اتخذت مآذن وادي مزاب لنفسها نمطا معماريا متميزا، يختلف عن الطرز التي أشرنا إليها سابقا. حيث أن البنّاء المزابي اختار نمطا معماريا متميزا وطبقه في كل المساجد، ولم يحد عنه
(1) - تروث عكاشة: المرجع السابق، ص: 119
(1) - زكي محمد حسن فتوه الإسلام ص: 144. (2) - سورة الحج الآية: 40
(3) - Robert Irwin : Le Monde Islamique، Trad Denis - Aemond Canak، Ed Flammarion،Hong Kong 1997، pp: 63 - 64.
Scanned by CamScanner