العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٨٠155
154
المسجد الجامع، وتوحي هذه الظاهرة دون أدنى شك بعدم إقامة صلاة الجمعة في هذه
المساجد.
ولا ريب أنّ هذه الظاهرة نابعة من رؤية الفقه الإباضي في قضية صلاة الجمعة، فعلماء الإباضية يرون أنّ صلاة الجمعة جائزة وغير واجبة في حال عدم توفّر أو غياب أحد شروطها، ويتعلق الأمر هنا بشرطي الإمام العادل والمصر، وذلك حسب ما ورد في قول العالم الإباضي السالمي في هذا المسألة، حيث يقول أمّا المصر والإمام فهما شرطان لوجوب الجمعة ولصحتها، فلا تجب الجمعة ولا تصح إلا عند حصولهما معا (1).
أكد
وبعد البحث لاحظنا أنّ ظاهرة عياب المنبر ف المسجد لا تقتصر فقط على منطقة وادي مزاب، بل عمت معظم المناطق التي استوطن فيها الإباضية، فالمساجد الإباضية بورقلة لا تحتوي على عنصر المنبر (2)، كما نشاهد نفس الظاهرة تتكرر في بعض مساجد جربة (3) واستنادا إلى غياب عنصر المنبر في بعض مساجد بلاد السودان الغربي جوزيف شاخت J Schach أن دخول الإسلام إلى هذه المناطق كان على يد بعض التجار الإباضيين، وكان ذلك بعد سقوط إمامة تيهرت). وابتداء من الستينيات فقط بدأ المنبر يظهر داخل المساجد الإباضية بوادي مزاب، بفضل جهود العالم الإباضي إبراهيم بيوض الإصلاحية في هذا المجال ....
4 - العقود:
وذلك
عنصر معماري له وزنه وأهميته في العمارة الدينية الإسلامية، وتتمثل وظيفته الأساسية في توزيع ثقل السقف والضغط الذي يعلوه على الركائز والجدران، وأصبح بمرور الزمن فضاء خصبا لإبداعات الفنان المسلم في مجال الزخرفة.
كانت سقوف المساجد الأولى مثل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد البصرة ومسجد الكوفة ومسجد واسط ترتكز مباشرة على الأعمدة والدعامات (1)، ثم لجأ المهندس المسلم إلى استعمال العقود، فكان أوّل ظهورها في مسجد قبة الصخرة. وتأقلما. أنماط العمارات المحلية في الأقاليم التي فتحها المسلمون، برزت أنواع عديدة من العقود. فلقد استعمل في البداية العقد النصف الدائري ثم العقد المذبب الذي استعمل بصفة خاصة في المباني الدينية الإيرانية. وأما العقد الحدوي أو ما يسمّى عند بعض مؤرّخي الفن بعقد على شكل حدوة أو نعل الفرس فقد أصبح من اختصاص الأندلس وبلاد المغرب (2)، وقد استخدم إلى جانب هذه العقود عقود أخرى عديدة نذكر منها العقد المفصص والعقد المقرنص اللذين كانا لغرض زخرفي. كان العقد حاضرا بقوة في العمارة الدينية الإباضية بمزاب عامة، وبوجه خاص في المساجد والمصليات الجنائزية المغطّاة، وقد استعمل لتدعيم ومساندة الأقبية والقباب الصغيرة وتوزيع الضغط الذي فوقه على الركائز. سمح تقاطع تلك العقود ضمن سلسلة من البوائك التي أخذت في اتجاهها نحو جدار القبلة مسارين مختلفين؛ موازي وعمودي، ببروز فضاءات صغيرة داخل بيوت الصلاة سواء المساجد أو في المصليات الجنائزية، وعلى هذا الشكل أصبحت مستعدة لرفع كلّ أنواع في
لقد
السقوف.
ا - العقد الحدوي:
اختلف علماء الآثار ومؤرخو الفن حول منشئه، فقد أرجعه بعضهم إلى بلاد ما وراء النهرين، والآخرون إلى آسيا الصغرى والبعض الآخر إلى الهند بينما اعتقد آخرون أن أصله من إسبانيا. ولكن هناك دلائل وقرائن تؤكّد أن ظهور العقد على شكل حدوة الفرس لأوّل مرّة كان بعمودية مار يعقوب في نسبين Nisibine بتركيا عام،359 م، كما نُفذ هذا العقد ضمن بعض الرسومات على مزهريات معدنية ساسانية، ممّا يؤكّد استخدامه في هذه الحضارة (3).
(1) - صالح الألفي: المرجع السابق، ص: 136 137.
(2) - Laibi Shaker : Soufisme et l'Art Visuel Iconographie du Sacré، l'Harmattan، Paris 1998، p:89.
(3) - Laibi Shaker : Op.cit، p : 89
(1) - للاستزادة في هذه القضية ينظر أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي: كتاب شرح طلعة الشمس على الألفية، مطبعة الموسوعات د. ت ص 60 - 88 (2) - عمر سليمان بوعصبانة: معالم الحضارة الإسلامية بوار جلان، رسالة ماجستير جامعة الجزائر، المعهد الوطني لأصول الدين الجزائر 1992، ص: 61 (3) - رياض المرابط: المرجع السابق: ص: 40 - 41.
(4) - J Schacht: Op.cit p: 16 - 17
Scanned by CamScanner