العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٨٣161
160
لجأ البنّاء المزابي إلى الدعامة كوسيلة عنصر لتدعيم السقوف في العمائر الدينية، وذلك لسهولة إنجازها، واستخدمت بكثرة، بحيث يتخيل المرء نفسه داخل تلك المباني وأمام ذلك الكم الهائل من الدعامات كانه وسط غابة كثيفة أساسها عنصر الدعامات. ولا شك
أن هذه الطريقة تساهم في تقليص مساحة الفضاءات التي يُراد تغطيتها بشكل
الصورة 92 دعامات بيت الصلاة بمسجد القرارة
يتناسب مع المواد المحلية (جريد النخيل المستعملة عملية التسقيف.
تتخذ الدعامات عدة أشكال مربعة ومستطيلة وغير منتظمة الشكل، وتختلف أبعادها، إذ يتراوح طول أضلاعها ما بين 0،20 م وام، وأمّا ارتفاعها إلى بداية فتحة العقد فيتراوح ما بين 1،20 م و 1،80 م. وتشكّل الدعامات في أعلاها أحيانا نتوءا صغيرا، حيث توضع قناديل الإنارة. وفي حالة ما إذا كانت الدعامة تستقبل فوقها عارضات خشبية، فإنّها تتسع في الأعلى على شكل وسادة ضخمة وهذا ما يسمح حسب دوناديو Sonnadieu بتخفيض الضغط على بدن الدعامة (1).
بنيت الدعامات بالحجارة المتماسكة بواسطة تربة طينية أو ملاط متكوّن من مادة التمشنت والرمل أو مادة التمشنت وحدها. وإلى جانب الدعامات استخدمت الركائز الجدارية ذات الأشكال المختلفة، أما الدعامات السائدة من الخارج، فكان استخدامها في المباني الدينية الإباضية بمزاب قليل جدا، حيث اقتصر وجودها في مسجد بنورة العتيق فقط.
6 - الفتحات:
يُعدّ الهواء والضوء عنصران ضروريان للحياة، فكان لا بد من تأمينهما داخل المباني، ومن هنا جاء دور الفتحات الهام في العمارة. وإضافة إلى وظيفتها في عمليتي التهوية والإضاءة داخل المبنى، فالفتحات تؤدي دورا آخر لا يقلّ أهمية وخطورة عن السابق، ويتمثل في الوظيفة الدفاعية.
إن طبيعة المناخ الصحراوي؛ حرارة شديدة صيفا وبرودة شتاء، تستدعي اللجوء إلى عناصر معمارية تساهم في تكييف الهواء داخل المباني من هنا لجأ المعماري المزابي إلى استخدام الفتحات لخلق مجرى هوائي داخل العمائر الدينية وتختلف أبعاد هذه الفتحات وأشكالها من مبنى إلى آخر.
ويقدم لنا مسجد بنورة العتيق وكذا المصليات الجنائزية المغطّاة، والمآذن بصفة خاصة نماذج رائعة لتلك الفتحات الصغيرة التي تتّسع في الداخل وتضيق في الخارج وتشبه إلى حدّ كبير المزاغل، وهي تُعبر بحق عن العمارة الصحراوية المحلية، وتؤكد وظيفتها الدفاعية إلى جانب أدائها لمهمة الإضاءة والتهوية ويتراوح عرض هذه الفتحات ما بين 0،20 م و.0،45 م. كما تعطي تلك السلسلة من الفتحات المعقودة بعقد نصف دائري وذات الأبعاد والأشكال المختلفة التي تصطف على الجدران الخارجية منظرا سحريا للمصلى الجنائزي عمي سعيد، وتضفي عليه ميزة معمارية فريدة في نوعها.
وإلى جانب فتحات الجدران استعمل المعماري المزابي نوعا آخر من الفتحات، عبارة عن فتحات ضيقة تخترق الأقبية والقباب على مستوى مفاتيحها، وهذه الفتحات تتفاعل مع فتحات الجدران في عملية التهوية فتخلق مجرى هوائيا داخل المينى. وهذا النوع لا يخص مزاب فقط، فمساجد جزيرة جربة تقدّم لنا أمثلة كثيرة من هذا النوع). يبدو واضحا أن الفتحات أو النوافذ الكبيرة المفتوحة في جدران مساجد غرداية وبني يزقن والقرارة حديثة العهد لأنّها لا تتماشى والهندسة الوظيفية المحلية، كما أنها لا تفي بالغرض المطلوب، ألا وهو خلق مجرى هوائي داخل المبنى ونعتقد أن استخدام هذه النوافذ كان ضروريا تبعا لكبر مساحة بيت الصلاة التي لا يمكن إضاعتها إلا بهذا النوع من النوافذ.
(1) - رياض المرابط: المرجع السابق، ص: 75
(1) - Donnadieu: Op cit، p: 92
Scanned by CamScanner