العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٩١175
74 -
الأوروبية وعن الشعوب البدائية). والجمال في العمارة ليس منفصلا عن أهم مؤثر في الشكل المعماري الذي يمكن من خلاله إعطاء حكم جمالي للعمل الفني المنجز، ألا وهي الوظيفة.
ولقد تحاشى المهندس المزابي استخدام الخط المستقيم واعتمد على الخط المنحني الذي استلهمه حسب رياض المرابط من استدارة الأفق، ويرمز لحنو السماء، ويظهر ذلك جليا في
فالشكل لا بدّ أن يكون نتيجة لتحقيق الوظائف ومن هنا فإنّ الأسطح المكوّنة للشكل شكلي القبو والقبة اللذين يظهران على شكل قبة السماء ((). ويذهب إلى مثل هذا التفسير إمانويل روش فيقول: "لم تُهمل الزاوية القائمة هنا عن رعونة ولا عن جهل، بل حسب رأينا
المعماري ما هي
هذا
فإن
عن سمو روح
(2) "،
5 - مسألة خلو العمائر الدينية من الزخرفة
إلا مستويات تحدّد فراغات أنشئت لأداء وظائف محدّدة، وانطلاقا من أي تقويم للشكل المعماري يجب أن يُبنى على الربط بين الشكل والوظيفة التي كانت السبب في وجوده. ومعنى هذا أنّ تصوّر الجمال في العمارة يختلف عن أي فن آخر، فالجمال هنا ليس هدفا بحد ذاته ولا يمكن أن يكون هدفا بل هو نتيجة. يبدو أن خلو المباني الدينية الإباضية من مساجد ومصليات جنائزية بوادي مزاب من ويرى لويس سوليفان في هذا الصدد أنّ الأشكال هي المظهر الخارجي للقوى والاحتياجات العناصر الزخرفية بكل أنواعها يعود أساسا إلى عامل رئيسي ا الداخلية (2)، ومما لا شك فيه أنّ الشكل المعماري للعمائر الدينية في مزاب تولّد من هذا المبدأ، ولا سيما ونحن أمام عمارة وظيفية بأتم معنى الكلمة، فالوظائف هنا هي التي حددت وأنتجت العامل العقائدي فجمهور الفقهاء عامة وفقهاء الإباضية خاصة يميلون إلى النهي عن الشكل في النهاية لأنّ الهدف من العمارة ليس الحصول على مبان جميلة فحسب، بل هو تزيين المساجد وتخصيص مساحات لذلك، وحجتهم في ذلك أنّ الزخرفة والزينة قد تكون تلبية لحاجيات الإنسان في كل جوانبها، كما أنّ جمالية العمارة المزابية تكمن في ذلك سببا في انشغال المصلين عن صلاتهم. الانسجام الذي يحصل بين شكل المبنى والوظيفة التي يؤديها داخل المجتمع ضمن إطار بيئي
معين.
ألا وهو:
وفعلا فقد ورد في تحريم زخرفة وتنميق المساجد أحاديث نبوية عديدة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي: كما يمكن إضافة عنصر آخر نراه ضروريا في معادلة الحكم الجمالي تقييم الأعمال الفنية فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أمرت بتشييد المساجد"، وعن المعمارية، ألا وهو موقع المبنى داخل النسيج العمراني للمدينة، فترتيب المباني على شكل أنس بن رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس هرمي، تبعا لأهميتها والوظيفة التي أنجزت من أجلها، يضفي عليها صبغة جميلة ومنظرا رائعا، فكل أنواع المباني في المدينة المزابية منظمة حول مركز العبادة والسلطة الروحية الذي يتمثل
مالك
في المساجد (3).
ولقد روي في السير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّه لمّا أمر ببناء مسجد النخيل في المسجد وملحقاته، ويبدو برفعته وشموخه بارزا عن باقي المباني والمنشآت الأخرى بفضل قال للصانع أكن الناس من الشمس والمطر وإياك أن تحمّر أو تصفر فتفتن الناس" (1).
موقعه الاستراتيجي المتميز الذي اختير له مكانا في أعلى قمة الهضبة التي تتدرج فيها مختلف العمائر المشكلة للمدينة المزابية، وقد زاد في سمو المسجد ورفعته تلك المئذنة ذات الشكل الهرمي الناقص المنطلقة في اتجاه السماء.
ويوجز لنا البطاشي رأي المذهب الإباضي في مسألة تنميق المساجد وتزيينها في
الأبيات الآتية:
(1) - رياض المرابط: المرجع السابق، ص: 153
(1) - رئيف مهنا ويسن بحر المرجع السابق الكتاب الثاني، ص: 7. (2) - مرجع نفسه، الكتاب الثاني، ص: 7.
(2) - M. Roche: Op.cit، p: 141.
(3) - محمد القيسي: المساجد بين الاتباع والابتداع، دار القلم الجزائر د. ت ص: 40، 41. (4) - مرجع نفسه، ص: 24
Scanned by CamScanner