العمارة الإسلامية في بني مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف

الجزء ١ · صفحة ٩٢

177

176

اجد

فال

وقيل لا تزين المـ و شرافات وذي ستار زينتها نظافة عليها

فلا يزين مسجد بحمرة

فيهن وارد

يبنى على جدارها يدان تعظيمها ذكر الإله فيها صفرة

ولا نقـ وش ولا

وقد روى أن علياقد كتب لبعض من قضاته أولي الرتب من إحذروا التزويق في المساجد والشرفات في الكلام وارد وعن أبي لا يكتبن في قبلة للمسجد خشية أن يشغل من قد يقف ولا يجوز فيه جعل صورة (1)

شيء من الكلام وهو يعرف من كلم القرآن أو موعظة

ولعلّ ما ذكره عبد الرحمن بن خلدون في مقدمته يقدّم لنا فكرة واضحة عن ذلك المنع الذي كان يدعو إليه الإسلام، وتلك البساطة والتقشف اللذين اتسمت بهما المباني في صدر الإسلام، فيقول في هذا الصدد: "وأيضا فكان الدين في أوّل الأمر مانعا من المغالاة في البنيان والإسراف فيه في غير قصد كما عهد إليهم عمر عندما استأذنوه في بناء الكوفة بالحجارة وقد وقع الحريق في القصب الذي كانوا بنوا به من قبل فقال: افعلوا ولا يزيدن أحد على ثلاثة أبيت ولا تطاولوا في البنيان الزموا السنّة تلزمكم الدولة، وعهد إلى الوفد، وتقدّم إلى الناس أن لا يرفعوا بنيانا فوق القدر قالوا: وما القدر؟ قالوا ما لا يقربكم من السرف ولا يخرجكم عن القصد " (2).

إن مسألة خلو المباني الدينية المزابية من كلّ أنواع الزخرفة تجرنا بكل تأكيد إلى طرح تساؤل لطالما يفرض نفسه على الباحثين في كلّ محاولة لدراسة العمارة المزابية. إذا كان الفن الإباضي في وادي مزاب يعدّ وريث الفن السدراتي باعتبار انتقال عدد هائل من السدراتيين إلى المنطقة بعد سقوط مدينتهم - الذي وصل بالرغم من تشدّد المذهب الإباضي في هذه المسألة وباعتراف مؤرّخي الفن إلى درجة كبيرة من الإبداع والإتقان والرقي الفني. فلماذا إذا ذلك الانقطاع التام وانعدام التواصل بين الفنين (السدراتي والمزابي)؟.

سدرا

اتة

يمكن أن نفترض نوعا من التسيب الديني الذي ساد في وسط المجتمع الإباضي بسبب انتشار حياة الترف والرفاهية في العيش، وكان من بين الثائرين في اعتقادنا على ذلك الوضع منظر ومنظم نظام العزابة أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي الذي قام بحركة إصلاحية مع تلاميذه في سبيل الرجوع بالفكر الإباضي إلى نقائه الأولي، ومنها تطبيق المبادئ التي تدعو إلى تحريم التصوير بكل أشكاله. فمن جهة وصل الفن الإباضي في سدراتة إلى مستوى عال من الدقة والإتقان والإبداع الفني في مجال الزخرفة، ومن جهة أخرى جعل إباضية وادي مزاب حدا فاصلا. أسلافهم الفنية القديمة، فرفضوا الزخرفة بمختلف أنواعها وأشكالها فكل العمائر ولا سيما الدينية منها أصبحت تتقيّد بالبساطة والتقشف اللذين يترجمان بحق العودة إلى المبادئ الإسلامية الأولى.

مع

تقاليد

ولعلّ الرفاهية التي كان عليها أهل سدراتة كانت السبب المباشر في جلب أطماع الغزاة نحوها، وبالتالي أدّت إلى سقوطها، وخوفا من تكرار التجربة المريرة وملاقاة نفس المصير ابتعد النازحون من الإباضية إلى مزاب من كلّ ما يمكن أن يجلب أطماع أولئك الغزاة من الأعداء، وخاصة إذا علمنا أنّ غاية النازحين الأوائل إلى المنطقة الجرداء القاحلة، كان الفرار بمذهبهم وعقيدتهم وحمايتهما من الزوال.

ولربما كان للفكر المعتزلي المتشدّد في هذا المجال أيضا أثره على نفوس سكان المنطقة، على الرغم من اعتناقهم للمذهب الإباضي، ولا سيما إذا علمنا أن هؤلاء قد قاموا قبل النزوح الإباضي بتشييد قرى في المنطقة، بل لقد كان لهم الشرف في تشييد المدينة الإباضية الأولى (العطف) من بين المدن السبع الأخرى. فما كان إذاً من النازحين الجدد من الإباضية سوى الخضوع لتلك التقاليد المعمارية. ثالثا - مواد البناء: اعتمد البناء المزابي على ما توفره له البيئة الطبيعة المحيطة به من مواد بناء مختلفة، واستغلها أحسن استغلال في إنجاز كل المنشآت سواء العامة منها أو الخاصة، ولم يلجأ إلى

(1) - البطاشي: المرجع السابق، ج 4، ص: 127، 128.

(2) - عبد الرحمن بن خلدون المقدمة، دار العودة، بيروت. د. ت، ص: 284 285

Scanned by CamScanner