العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٩٩188
عديدة تصبّ كلها في النقلة المفاجئة للإباضية من فن راق في مجال الزخرفة بمدينة سدراته إلى فن متواضع بسيط في وادي مزاب يرفض كل أنواع الحليات الزخرفية حتى وإن كانت كتابية. وتعود هذه النقلة في نظرنا إلى سببين أساسيين فكانت إمّا تعبيرا عن العودة بالدين إلى نقائه الأولي وإما بتأثر النازحين من الإباضية إلى وادي مزاب بالفكر المعتزلي المتشدّد في هذه القضية بعد احتكاكهم ببني مزاب الذين كانوا متشبعين بالمذهب المعتزلي.
وكل ما عثرنا عليه من الزخارف في المنشآت الدينية الإباضية بمزاب آنية صغيرة مصنوعة من الفخار تزيّن إحدى قباب مسجد القرارة، ولوحتين حجريتين تحملان نصا كتابيا يضم آية قرآنية وحديثا نبيويا شريفا وتمكنا بفضل لوحة مسجد بنورة التعرف على اسم أحد
الخطاطين المزابين.
اعتمد البنّاء المزابي في إنجازه للمنشآت الدينية على كلّ ما توفره له البيئة المحلية من مواد قابلة للاستعمال في البناء، ولم يلجأ إلى استيراد المواد من مناطق مجاورة إلا عند الضرورة
القصوى.
Scanned by CamScanner