آراء الشيخ البسيوي العقدية من خلال كتابه الجامع
الجزء ١ · صفحة ٢٥"
يقول البسيوي " وقلت: ما أول ما افترض الله على عباده المكلفين؟ قال: فأول ذلك المعرفة به وأنه لهم خالق ورازق على وجه الفكر والنظر؛ لأن الله تعالى ليس بمشاهد ولا مرئي ولا محسوس ولكن بالشواهد يستدل عليه العاقل من خلق نفسه، وخلق غيره، وخلق السموات والأرض وما بينهما، يعلم أن لها خالقا لا يشبهها ولا تشبهه وهو الله الواحد القهار 41 و معنى هذا أن الإنسان عندما ينظر إلى نفسه يدرك أنه كان بعد أن لم يكن، وأنه لا بد له من مكون، فالله سبحانه وتعالى هو الذي أخرجه من عالم الغيب الى عالم الشهود، وهو الذي طوره طورا بعد طور، وهو الذي أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، فجعله سميعا بصير ا مفكرا قادرا في حدود المقدرة الإنسانية، وذلك يدعوه إلى الوصول الى معرفة الواحد القهار العظيم المنان الذي يملك قوة تستمد منها كل
6
القوة البشرية المحدودة.
أدلة إثبات وجود الله:
أ: الدليل النقلي:
يذكر البسيوي نصوصا من الكتاب الكريم استدل بها على وجود الله عن طريق التأمل والنظر في الكون، مثل قوله تعالى {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} 42
41 جامع أبي الحسن ج 1 ص 316
42 فصلت 53
25
25