آراء الشيخ البسيوي العقدية من خلال كتابه الجامع الرقيشي، محمد بن سالم بن نصير

آراء الشيخ البسيوي العقدية من خلال كتابه الجامع

الجزء ١ · صفحة ٤٤

مسألة خلق القرآن أو كلام الله تعالى من المسائل المدسوسة على الفكر الإسلامي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وانقضاء عهد الصحابة والتابعين، ولم تبرز إلا في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث

موقف البسيوي من خلق القرآن

89

يذكر البسيوي اختلاف العلماء في ذلك فقال قوم إن كلام الله مخلوق وقال آخرون وهم أكثر الأمة: إن كلام الله ليس بمخلوق 90. ووقف في

ذلك واقفون

ويرى البسيوي أن القرآن كلام الله وكلام الله تعالى من صفاته، وصفاته لم تزل له، ولو جاز لقائل أن يقول: إن الله لم يكن متكلما ثم تكلم لجاز

·

لقائل أن يقوق: لم يكن الله عالما ثم عَلِم

89

84 الوارجلاني الحاج سليمان بابزيز تحقيق جامع البسيوي وزارة التراث ص 452

90 لم يسلم الإباضية من الخلاف في هذه المشكلة الكلامية، وآرائهم ملخصة في ثلاثة أقوال - كما اختلفت فيها الأمة وذكرها الشيخ وهي: أولا: القول بخلق القرآن، وهذا قول المغاربة وجمهور الإباضية فيما بعد واستدلوا بمفاهيم آيات كثيرة. ثانيا: الوقوف: بأن الله خالق كل شيء وما سوى الله فهو مخلوق، وأن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا قول جمهور اباضية المشرق في القرن الثالث الهجري. ثالثا: القول بأن القرآن كلام الله وليس بمخلوق وهو قول الأشعرية وبعض المشارقة منهم الشيخ البسيوي كما سنرى استدلاله على ذلك. ورغم كل هذه الاختلافات إلا أنه لا يجوز قطع عذر المخالف في المسألة؛ لأن الجميع متفق على أن الله تعالى متكلم بكلام أزلي، وأن القرآن الكريم هو الكلام المعجز المنزل بحروفه وكلماته عن النبي صلى الله عليه وسلم المنقول إلينا بالتواتر القطعي، ومتفقون بأن الله متصف بصفات الكمال وعدم الحدوث وأن غيره حادث، والغاية كلها تنزيه الباري جل جلاله. انظر العوتبي: الضياء 121/ 2 - 208. الوارجلاني: الدليل والبرهان 60/ 2 السالمي: مشارق أنوار العقول ص 242 247. الخليلي: الحق الدامغ ص -181163، الجعبيري: البعد الحضاري

44

395 - 390/ 1