آراء الشيخ البسيوي العقدية من خلال كتابه الجامع الرقيشي، محمد بن سالم بن نصير

آراء الشيخ البسيوي العقدية من خلال كتابه الجامع

الجزء ١ · صفحة ٤٥

فلما فسد هذا القول على قوله، وكان الإجماع أن الله لم يزل الرحمن الرحيم، الحي العالم القادر السميع البصير المتكلم فسد قول من يقول: إن كلام الله مخلوق؛ إذ هو المتكلم كما أنه هو العالم، والكلام صفته، فدل بذلك أن كلامه غير مخلوق.

ولو جاز أن يكون غير متكلم ثم تكلم لجاز أن يقول: لم يكن عالما ثم علم، فلما كان موصوفا بالعلم كان موصوفا بالكلام، ولو لم يوصف بالكلام لوصف بضده من السكوت والآفة فلما لم يجز أن يوصف الله بذلك وجب أن يكون متكلما، وكلامه غير مخلوق. ولو جاز أن يكون الله تعالى موصوفا بأنه حي غير متكلم لكان موصوفا بضد الكلام، ولو لم يوصف بالحياة لوصف بضد ذلك، فلما فسد ذلك لم يجز ما قالوا؛ لأن الأضداد عن الله منفية.

ومن الدلالة على أن كلام الله تعالى هو شيء غير محدث ولا مخلوق؛ لأن الكلام لا يخلو من أن يكون قديما أو محدثا، فإن كان محدثا لم يخل أن يكون أحدثه في نفسه أو قائما بنفسه أو في غيره فيستحيل أن يحدثه في نفسه أو قائما بنفسه أو في غيره، فيستحيل أن يحدثه في نفسه؛ لأنه ليس بمحل للحوادث بالاتفاق، ويستحيل أن يحدثه قائما بنفسه؛ لأنه صفه والصفة لا تقوم بنفسها

فإن قال قائل لم جاز لكم أن تقولوا: إن الله عز وجل لم يكن متكلما وأن

كلام الله غير مخلوق؟

45

15