آراء الشيخ البسيوي العقدية من خلال كتابه الجامع
الجزء ١ · صفحة ٥١106
107
3 - أن العذاب واقع في حق الكافرين وعصاة المؤمنين هذا عند الإباضية والمعتزلة والأشاعرة إلا أن الأشاعرة يرون أن عصاة المؤمنين في المشيئة، وأنهم غير مخلدين في النار 106
أما رأي البسيوي في هذه المسألة فهو موافق لرأي الإباضية في أن الله تعالى قد أوعد الله أهل النار النار، ووعد أهل الجنة الجنة فلا خلف لوعده، وقد قال ممتدحاً أن لا أحد أصدق منه قيلا و {مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ
قِيلًا (107) وما وعد من خير، وأوعد من شر فهو كائن كما قال ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ 108 109
يتضح لنا جليا أهمية رأي البسيوي في مسألة الإيمان بأن الله لا يخلف وعده ولا وعيده وهي عقيدة جمهور الإباضية لأن هذه العقيدة الصحية هي التي تغرس وتعادل الخوف والرجاء - عند المسلم - من الله تعالى فلا يطغى جانب على جانب ولو نظرنا إلى سبب انحلال المسلمين اليوم وانغماسهم في وحل الرذائل وهتك أعراض إخوانهم المسلمين وتجرئهم على قتل مخالفيهم لوجدنا أن مرجع ذلك اعتقادهم بأن الله إذا وعد وفي وإذا توعد عفى ونرى حينئذ الضرر المتولد في معتقد هؤلاء فمعتقدهم أنهم بمجرد الإيمان بالله تعالى يمسح كل ذنب ولو ماتوا على الإصرار
على المعاصي.
الثميني، معالم الدين 2/ 194 - 196
سورة
النساء 122
108 سورة الأنعام 115
109 البسيوي: جامع أبي الحسن وزارة التراث والثقافة ص 395
51