آراء الشيخ البسيوي العقدية من خلال كتابه الجامع
الجزء ١ · صفحة ٥٦فمنهم من ذهب إلى أن الأعمال توزن وزنا حقيقيا بميزان حقيقي فأهل البر تثقل موازينهم، وأهل الفجور تخف موازينهم وهو قول الأشاعرة ومن نحا نحوهم
وذهب آخرون إلى أن الميزان كناية عن فرز الأعمال، وتمييز خيرها وشرها، وبيان مقبولها ومردودها فإن الله تعالى هو العليم بكل شيء
،
6
، ولم يكن في حاجة إلى ميزان حقيقي لبيان الصالحات والسيئات وإنما يعرض على عباده يوم القيامة ما قدموا وأخروا، وما أخلصوا فيه الله وما أرادوا به غير وجهه، فتقوم الحجة على المسيء بإساءته، وينعم المحسن بنعمة القبول من الله، وهو قول أصحابنا والمعتزلة وحجة هؤلاء: أن الله سبحانه أخبر عن الوزن بأنه الحق وبين أنه القسط في قوله ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ 125124)
رأي الشيخ البسيوي موافق لما عليه أصحابنا والمعتزلة حيث يقول " هو الحق، ونضع القسط: الحق، فلا تظلم نفس شيئا "126
ويقوي ذلك: أن الأعمال أعراض وليست أجساما، والأعراض لا توزن بمعايير مادية 127.
124 الأعراف 8
125 الخليلي: أحمد بن حمد شرح غاية المراد 2010 طبعة وزارة الأوقاف مص 52 126 البسيوي: جامع أبي الحسن وزارة التراث القومي والثقافة ص 442
127 الخليلي: أحمد بن حمد شرح غاية المراد 2010 طبعة وزارة الأوقاف مص 52
56