كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين لواب بن سلام المزاتي

كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين

الجزء ١ · صفحة ١٤

للأجيال المقبلة، فقام بنسخه معتبرا أن النص كله كتاب واحد متواصل. ويدل على ذلك استخدامه خطا متساويا واضحا، وإبراز فصول النص بكتابة عناوينه الجانبية أو بعض تعابيره بالمداد الأحمر. وقد تكون مقدمة النص من تأليفه، ولمحاولة إعطاء القارئ عبرها فكرة عن محتويات الكتاب بأسره (الفقرة 1). وهذه المقدمة القصيرة تنتهي بقوله أنه من " تأليف بعض أصحابنا المتقدمين ". ونفهم من خلال ذلك أن المؤلف كان مجهولا وقتئذ.

أما الشماخي فقد استقى من هذا الكتاب جلّ الأخبار التأريخية التي تتعلق بأئمة الإباضية بالمغرب. وعلى أساس ذكره المستمر لابن سلام كمصدر له، نستطيع أن نقول أن الشماخي كان يعتبر الثلث الأخير من نصنا راجعا لهذا المؤلف (1) (الفقرات 17 إلى 20).

ومن أهم الدلائل التي تؤيد نظريتنا القائلة بوحدة هذا النص غير المنقح تلك التي تستند إلى عدة أوصاف شكلية نجدها في مواضع عديدة من فقرات النص المختلفة كما تستند إلى محتوياته. فلم نكتشف في أي من أجزاء النص خبرا أو لفظا يجب أن يُعَدّ من زمن بعد وفاة ابن سلام (ت بعد 273 هـ / 886 - 887 م). ومن خلال ما يأتي تناوله من عقائد وتأريخ بدا لنا بوضوح شيء من الخطة العامة لهذا التصنيف، ولا يناقض هذه الخطة ما يرد في أي فقرة من الفقرات غير المنتظمة الأفكار والمنقطعة بعضها عن بعض. وبالرغم مما تقدم من وصف هذه الخطة العامة التي نعتقد أنها تُمثّل ما استهدف المؤلف إليه في تصنيف الكتاب، فنود إعادة الحديث عنها مرة أخرى لأهميتها في إثبات فرضنا المذكور. ولن تتكرر الإشارة إليها في وصف بناء النص المفصل إلا بالإيجاز:

يتضح أن هدف الكاتب هو عرض ما رآه مهما من تعاليم الإسلام،

(1) - قارن الملحق ص 53 - 55.