كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين
الجزء ١ · صفحة ١٣أما فيما يتعلق بالأسلوب اللغوي فإنه ليس على مستوى واحد في جميع أجزاء الكتاب. فمن الفقرة 2 حتى الفقرة 16، استخدمت أساليب مختلفة تبعا لمضموناتها بلغة واضحة وسلسة عموما. ويسري هذا القول أيضا على مجموعتين من الأحاديث تخص أولاها جابر بن زيد الأزدي الفقيه التابعي المشهور، وثانيها تركز على " فضائل البربر ". كما يسري بعد ذلك على رسالة أبي عيسى الخرساني. ويختلف عن هذا ما يظهر أحيانا في الفقرة 17 حتى الفقرة 20 من أسلوب متعثر ولغة ركيكة.
وبذلك تنتهي أهم الإشارات التي ترجح أنه تم جمع نصوص مستقلة من تصانيف عدة مؤلفين في مخطوطنا والتي تستبعد وجود مؤلف واحد أو جامع واحد قد وضع كتابه حسب خطته الشاملة. ولكن في اعتقادنا أن الأمر على غير ذلك، ونحن نفترض أن النص الذي بين أيدينا قد كتبه وجمعه مؤلف واحد ولكنه لم ينقحه نهائيا. وهو يعتبر من المصنفات المنتشرة خصوصا في التآليف التأريخية العربية. وهي تتميز بجمع أجزاء الكتاب من مصادر مختلفة بحيث يرتبها الجامع حسب رغبته في بناء كتابه، ويعيد تنسيق صياغتها الأسلوبية. وأحيانا يضيف الجامع إلى ذلك تعليقاته وتقييماته فتكون الإضافات من تأليفه الشخصي (2). فإن ما أمامنا يماثل هذه الكتب التأريخية ولكنه نُقل إلينا قبل الانتهاء من ترتيبه وتنقيحه كما أن مضمونه يتجاوز مجال التأريخ.
فالظاهر أن نسخةً من هذا التصنيف الذي يبدو لنا في بعض أجزائه كأنه مسودة الكتاب وُجدت في زمن غير معلوم في يدي من اعتبرته مهما وممتعا
(2) - راجع مقالة الْبْرِشت نُوط في أقدم المجموعات العربية لأخبار تأريخ الخلفاء (1971، ص 168 - 199)، وبحثه النقدي عن الروايات التأريخية الإسلامية القديمة (1973، ج 1، ص 12 الخ).