كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين
الجزء ١ · صفحة ٣٣أصحاب أبي الخطاب لأهل " قرى سرت " (4) والسماح لهم بالعودة نهائيا. ويليها مع ذكر المخبِر الخبر عن بعض ما حدث حوالي سنتين بعد معركة مغمداس. ثم يكرر القول بقتل أبي الخطاب الجند بمغمداس وبأن قائد الجند اسمه أبو دانق الذي يبدو أن المؤلّف كان يشك في صحة اسمه. بعد ذكر حدث سبق المعركة وتقدم ذِكره (ص 117)، يواصل الكاتب ذكر الحملة العباسية التي أسفرت عن هزيمة البربر بتَاوُرْغا وقتل إمام الإباضية مع أربعة عشر ألفاً من أصحابه.
على الصفحات التالية (ص 121 - 125)، تأتي ثلاثة أحاديث مستفيضة عن دور البربر الخاص في إحياء الدين الإسلامي. وترد نفس الأحاديث باختلافات يسيرة في كتاب السيرة وأخبار الأئِمّة لأبي زكريا الورجلاني (عاش حتى النصف الأول من المائة السادسة هـ / الثانية عشرة م) دون أن يكون كتاب ابن سلام مصدرا له، وهذا ما نستنتج عن مقارنة الكتابين (5). فمن المحتمل أن كُلاًّ من أبي زكريا وابن سلام قد أخذا الأحاديث عن مصادر مدوّنة أو على الأقل أنهما قد استندا إلى مدوّنات بطريقة غير مباشرة. واعتماد ابن سلام على مصدر مدوّن دون الاطلاع عليه مباشرة يرجّح عند حديث آخر في " فضائل البربر " صمّه أبو زكريا إلى الأحاديث الثلاثة المذكورة ولكن ابن سلام ذكر ذلك الحديث منفردا في موضع آخر ورواه عن مُخْبِرِه بطريقة شفوية (6) ولذلك
(4) - سُرْت اسم المدينة المذكورة في الحاشية السابقة وكانت المنطقة الواقعة بين أجدابية شرقا وتاوُرْغا شمالا وغربا تسمى بنفس الإسم.
(5) - راجع حواشي النص المحقق.
(6) - فإن صيغة " رَوَى لي … " المستعملة في هذا المضمون تُمكننا أحيانا من أن نفسّرها عند عدد من المؤلفين العرب كإشارة إلى النقل عن كتاب ولكن لا يوجد هنا ما يحملنا على تفسير مثله عند ورود الصيغة المذكورة في كتاب ابن سلام، لأن هذا المؤلّف قد ذكر مصادره المدوّنة منها والشفوية دون أن يكون هناك أي دليل على أنه قد اعتبر الرواية الشفوية أفضل من النقل عن المدوّنات. وعلى حسب المثال فيأتي حديث نبوي مع ذكر الكتاب الذي أخذ