كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين
الجزء ١ · صفحة ٣٢ويُذكَر أنّ أبا الخطاب " قتل الجند بمَغْمَداس (3) " ويتبع ذلك عرض للأحداث المتقدمة للمعركة. وبعد ذِكر سنة 140 هـ / 757 - 758 م أضاف الكاتب اسم الخليفة الحاكم وهو المنصور بشكل خاطئ تماما مع أنه يأتي ذكره بكُنيته " أبو جعفر " عدة مرات (ص 119، 127، 128، 131). ثم أشار إلى " ظهور " عبد الله بن يحيى الكندي كأنه تَمّ في نفس الوقت، وقد ناقض ما قاله مباشرة بأن عبد الله قد قُتل في نهاية حكم الأمويين (كان مقتله عام 130 هـ / 747 - 748 م). ويأتي بعد ذلك ذكر ما بين حُكم مروان بن محمد وموته إلى مبايعة السفّاح الخليفة العبّاسي الأول.
يتلوه تحت عنوان: " قصة ظهور أبي الخطاب بالمغرب " (ص 118)، سرد أسماء الذين شاركوا الإمام في معركة مَغْمَداس، ويشار مرة أخرى إلى خلافة أبي جعفر إثباتا لزمن المعركة. وبعد ذكر مَن كان مع الجند العباسي في ذلك الحين، فيأتي خبر غير مفهوم مع تسمية مَن أخبر المؤلّف به (ص 119). قد اخترنا هذا الموضع لنشرح ما نراه العلاقة المنطقية للكلمات غير المتصلة نحويًّا ضمن مسوّدة المؤلّف الأصلية كما تقدّم الحديث عنها.
وتنسب إلى آخرين من مُخبِري ابن سلام الرواية التي ذكر فيها طرد
(3) - اسمها قبل الإسلام " مَاكُومادِيس "، وكان موقع هذا البلد قريبا من بلد سُرْت الحديثة في السهل المسمّى بزعفران. وليست سرت الحديثة بمدينة سُرْت المذكورة عند الجغرافيين العرب القدامى (ابن خُرَّداذْبِه ص 86؛ قدامة بن جعفر ص 224؛ ابن حَوْقَل ج 2 ص 68 وخريطته بين الصفحتين 66 و 67؛ المقدّسي ص 245؛ البكري، المُغرب ص 7؛ الإدريسي ج 1 ص 298 وص 314)، ويرجح أنها كانت واقعة نحو 80 كلم شرقيًّا من سرت الحديثة في خرائب مدينة السلطان الحالية (انظر الملحق رقم 1 في بحثنا في تاريخ إباضية المغرب). رغم ذلك فرأى الطاهر أحمد الزاوي (معجم ص 168 وص 188 - 189)، أن سُرْت القديمة كانت موقعها في مجاورة سرت الحديثة المعروفة أيضا بقصر زعفران أو مرسي زعفران.