كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين
الجزء ١ · صفحة ٣٥وتيرة واحدة لأنه أخذ جميعها على مخبر واحد وهو سليمان بن زرقون (9). وبدون سبب واضح أو تطابق مع ما تقدم، ذكر ابن سلام هنا متى وأين تمّ التقاؤه بخلف بن السمح المعافري. ويبدو أن ذلك مجرد ملاحظة وضعها الكاتب لكي لا ينساها عند إعطاء كتابه الشكل النهائي، وربما كتبها على هامش المتن قبل أن ينقلها الناسخ إليه. على أي حال فمن الممكن أنّ ابن سلام قد أخذ عن خلف بعض المعلومات الخاصة بجَدّ خلف الإمام أبي الخطاب المعافري.
يواصل الحديث عن حصار أبي حاتم القَيروان وذكر ابن سلام خبرَ طردِ عددٍ من الجنود العباسيين بعد افتتاح المدينة وذلك دون أن يشير إلى الكتاب الذي نقل الخبر عنه. وما يجعلنا نفترض وجود مصدر مدون أن أبا زكريا ضم الرواية نفسها حرفيًّا إلى كتابه (10). ثم يأتي ذكر زحف يزيد بن حاتم الأزدي إلى المغرب لمقاتلة الإمام أبي حاتم، وينقطع تسلسل الأحداث مرة أخرى بخبر متعلق بحصار أبي حاتم للقيروان. ويشابه ذكر خلف بن السمح المذكور أعلاه السؤال الذي يلقيه ابن سلام في هذا الموضع دون علاقة بما سبق: إذا كان أبو حاتم أم أبو الخطاب الذي قام بحصار طرابلس؟ وبعد ذلك روى ابن سلام عن سليمان بن زرقون المذكور أعلاه حديثا عن عائشة زوجة النبي إشادةً بالبربر وباستعدادهم للثورة على الحكّام الدُنيويين. ويرد الحديث كذلك في كتاب أبي زكريا الورجلاني. وبه ينتهي سردنا المفصّل للعناصر التي تتكون منها الفقرة 19. واتضح من خلال ذلك صورة نصّها الناقصة غير المنقّحة.
(9) - لا يمكن أن يكون سليمان هذا هو أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي المذكور في طبقات الدرجيني (ج 1 ص 8)، والذي عاش حسب ترتيب أبي عمّار عبد الكافي لطبقات رجال الإباضية في النصف الأول للقرن الرابع الهجري (العاشر م). راجع عنه أيضا سيرة أبي زكريا (ق 51 ب / 42 ب وما بعدها).
(10) - لكنه نسبها إلى أبي الخطاب. انظر أبي زكريا، ق 15 ب / 12 أ.