كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين لواب بن سلام المزاتي

كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين

الجزء ١ · صفحة ٨

الموسع عن التراث الإباضي، وكان ذلك في مكتبة البَعْطُور في حُومة وَالَغ الواقعة في جزيرة جربة بتونس. وقد مهد الشيخ سالم بن يعقوب لنشر هذا الكتاب، كما اشترك في بعض التحقيقات المتعلقة به. وقد وجد المخطوط اهتماما كبيرا من علماء الإباضية المعاصرين ومنهم؛ الدكتور الشيخ عمرو خليفة النامي الذي نشر وصفا موجزا للمخطوط لعامة المهتمين (4).

وحسب ما نعرفه عن التراث العربي المحفوظ إلى يومنا هذا فلا يعتبر كتاب ابن سلام أقدم ما كتب عن التأريخ عند الإباضية المغربية فحسب بل هو أقدم مؤلف تاريخي للمغرب الإسلامي بأسره (5).

وعلاوة على ذلك فإن قيمة هذا الكتاب تتمثل في أنه يعتبر من المحاولات الأولى لغير العرب، أو بالأحرى لسكان البلاد الأصليين، لوصف أسس الحياة الدينية وللتعريف بتاريخ الإسلام في إطار هذا الدين الجديد وعبر اللغة العربية. لذلك فإن هذا التصنيف من أهم الشواهد على استيعاب البربر للحضارة العربية الإسلامية. وليس هناك أدنى شك في أن ذلك المخطوط يستحق التحقيق العلمي نظرا لأهمية مضمونه ولقدمه فقد كتب بعد عام 273 هـ / 886 - 887 م.

وبالرغم من ذلك ففي أول لحظة يظهر لنا اختلاف بين بعض فصول النص، وصورة غير مكتملة لجزء كبير منها. فيتكون لدينا الانطباع بأن ما بين أيدينا ليس بكتاب متماسك بل هو مجموعة نصوص ناقصة لا يمت النص الواحد للآخر بصلة، وقد جُمعت في المخطوط. لذلك لن نسلك في هذه المقدمة

(4) - أنظر بحثه في المخطوطات الإباضية الحديثة الاكتشاف (1970، ص 83). وقد اطلعنا على النص لأول مرة سنة 1979 في نسخة مصورة له عند الشيخ المرحوم علي يحيى معمر (طرابلس الغرب).

(5) - قد سمى حسن حسني عبد الوهاب هذا المؤلف الإباضي " ابن سلام " ووصفه بأنه " أقدم المؤرخين الإفريقيين " (ورقات، قسم 1 ص 80).