السنة الفعلية
الجزء ١ · صفحة ٢٧لكن الأصوليين لم يبحثوا هذا الجزء من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم بشق مستقل وملخص ما
قالوه، لا يلزم أن يكون اعتقاده في أمور الدنيا مطابقا للواقع وليست من التشريعات.
وأشار الإمام السالمي رحمه الله في طلعة الشمس إلى هذه المسألة في معرض نقاشه عن اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أقول والمختار من هذه المذاهب كلها جواز تعبده صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد مطلقا في الأحكام الدينية والآراء السياسية، لكنه لم يقع منه صلى الله عليه وسلم في الأحكام الدينية، وإنما وقع منه في الآراء السياسية في حروب الأعداء، أنه لم ينقل إلينا وقوع ذلك إلا في الحروب'.
بمعنى
وقال المرتضى الزيدي: بأن الأحكام الدنيوية، لهم المجال الواسع في النظر فيها لتقدم خبرتهم وتجربتهم، بل ربما كان أحدهم فيها أقوى نظرا من الأنبياء وممارستهم إياها، واشتغالهم بها وتمكنهم من معرفة ما يبني عليه من خبرة، وتجربة ونحو ذلك".
واستدلوا بعدة أدلة منها:
1 - قوله تعالى قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَى أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ} (سورة فصلت/ 6)، أي لا أعلم إلا ما علمني ربي من الوحي، والتعبد يكون في ما أوحي إليه أو ما أيده الوحي. ? - وقوله تعالى قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا} (سورة الإسراء/ 93)، أي كسائر البشر إلا أني رسول والرسول يتميز بالوحي.
3- حديث رواه مسلم وأفرد له بابا بعنوان باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سبيل الرأي إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به،
1
السالمي، طلعة الشمس شرح شمس الأصول، مكتبة الإمام السالمي، ج?، ص??.
2 أحمد بن
يحيى بن المرتضى الحسني (ت:840هـ - 1437م)، ولد في ذمار من آثاره منهاج الوصول إلى شرح معيار العقول، والشافية شرح ا الكافية، والمكلل بفرائد معاني المفصل. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج ?، ص 269)
لم أجد هذا الكلام عن المرتضى الزبيدي في كتاب منهاج الوصول، لكن نقله الإمام السالمي في طلعه الشمس عنه، ولكن يوجد کلام مشابه لهذا القاضي عياض في الشفا / القاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت: 544هـ)، الشفا بتعريف حقوق سيدنا المصطفى، اعتنى به وراجعه هيثم الطعيمي - نجيب ماجدي المكتبة العصرية بيروت - لبنان، ط 1، 1433هـ - 2012م، ص338.
عن
??