استخراج آراء أبي يعقوب الأصولية من كتابه العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦٠استخراج آراء أبي يعقوب الوارجلاني الأصولية
من كتابه العدل والإنصاف
المبحث الأول: آراء أبي يعقوب في باب دلالة الألفاظ:
اللغة العربية، هي لغة القرآن وبها نزل، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا سورة يوسف: 2، وهي لغة السنة التي جاءت مبينة لما في القرآن.
وألفاظ اللغة العربية ذات دلالات متنوعة، منها ما لا يدل إلا على فرد معين، ومنها ما يدل على لها، ومنها ما يدل على فرد منتشر في حقيقة واحدة، وقد يطرأ ما يحد من انتشاره
أفراد لا حصر من وصف أو إضافة أو غيرهما.
والقرآن الكريم نزل بهذه اللغة واستعمل ألفاظها بمختلف أنواعها، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فكان ولا بد أن يعني الأصوليون بدراسة دلالات الألفاظ، ويضعوا القواعد والضوابط لاستفادة
الأحكام منها. ويقصد بالدلالة: فهم المعنى من اللفظ إذا أطلق بالنسبة إلى العالم بالوضع، فاللفظ الذي ينطق به المتكلم يسمى دليلاً، والمعنى الذي يدل عليه ذلك اللفظ يعتبر مدلولاً عليه، والشخص العالم بالوضع العربي الآخذ بالدليل يقال له المستدل، وفهم المعنى من اللفظ الدلالة. (?) هو
. الحقيقة والمجاز:
عرف أبو يعقوب كلاً من الحقيقة والمجاز، "فالحقيقة كل لفظ استعمل لما وضع له، والمجاز كل ما استعمل لغير ما وضع له" (2).
:مسألة هل في القرآن مجاز؟
يرى أبو يعقوب بأن في القرآن، مجازاً، وقال بعد حكايته الخلاف في المسألة: " والصحيح أن فيه
(†)
المجاز وليس بباطل، وإنما المجاز في اللفظ لا في المعنى، والمعنى المراد منه هو الحقيقة". (?) يثبت أبو يعقوب وقوع المجاز في القرآن الكريم، وبما أنه يقول بوقوعه في القرآن فمن باب أولى يقول بوقوعه في اللغة العربية، لأن المجاز مأخوذ من كلام العرب وخطاباتهم.
(?) سليم بن سالم آآل ثاني، تبصير العقول بعلم الأصول، موقع بصيرة، سلطنة عمان، ط 1 (2015/51436م)، ص122.
(?) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج?، ص??.
(?) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج?، ص 42.