استخراج آراء أبي يعقوب الأصولية من كتابه العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٦١استخراج آراء أبي يعقوب الوارجلاني الأصولية
من كتابه العدل والإنصاف
وقد مر تعريف أبي يعقوب للمجاز وهو كل ما استعمل لغير ما وضع له، وزاد بعضهم في التعريف العلاقة والقرينة، فلا بد لصحة وقوع المجاز العلاقة والقرينة، فهما شرطان للمجاز.
فالعلاقة اتصال ما بين المعنى الذي وضع له اللفظ والمعنى الذي استعمل فيه.
والقرينة هي تصرف المعنى الأصلي الذي وضع له اللفظ إلى المعنى المراد به من اللفظ. ثم ذكر أدلة على ذلك منها؛ "قال الله تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ فَأَقَامَهُ﴾ سورة الكهف: 77، والإرادة من أوصاف الحيوان لا من أوصاف الجدران، والمعنى يريد مال كأنه رجل هم بالوقوع. وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُوله سورة الأحزاب: 57، فالله تعالى لا يتأذى ولا يناله الأذى، وقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ سورة يوسف: ??، وقوله: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ. . ه (?).
المطلب الأول: الوضوح والخفاء في الألفاظ وطرق الدلالات:
الفرع الأول: الوضوح والخفاء في الألفاظ:
إن تحديد درجات الألفاظ من حيث وضوحها وخفاؤها ليس مقصوداً لذاته، وإنما هو عمل أساسي ومنهجي يقوم على قواعد تضبط قواعد الاجتهاد في حالة التعارض الظاهري بين النصوص في حكم مسألة، وكذلك تحدد مجال الاجتهاد بالرأي في "التأويل".
يقسم المتكلمون الألفاظ باعتبار وضوح المعنى إلى نص وظاهر، وباعتبار خفاء المعنى إلى مجمل
ومتشابه.
بينما يقسم الأحناف الواضح إلى محكم ومفسر ونص وظاهر، والخفي إلى خفي ومشكل ومجمل
ومتشابه.
(?)
(?) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج?، ص 42.
(?) انظر: فتحي الدريني، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط?
(2013/51434م)، صفحات ?? فما بعد.