الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٠الفضيل الأول
الفكر السياسي النشأة والتطور
:
استفحال تل
المبحث الأول: حاجة المجتمع الإنساني إلى السياسة التشريعية تعد السياسة قرينة المجتمع منذ نشأته الأولى إذ من دواعي وجود الإنسان على الأرض تحقيق مبدأ الإستخلاف وتمكينه من ممارسة دوره في الحياة التي خلق من أجلها إعماراً بشريا بالتناسل والتكاثر وتعميراً ماديا بالبناء للحضارة والتشييد لجسورها المتواصلة عبر الأجيال المتتابعة وهذا ما قرره الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز عند مخاطبته لملائكته: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدَّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ (1)، ولفظ "خليفة" في الآية الكريمة يعني من يخلف غيره (2)، باعتبار أن الأرض كانت مسكنا لأحياء قبل الإنسان قيل الملائكة وقيل غيرهم ولذلك يقول الحق سبحانه: (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ) (3)، أو أن المعنى خليفة
(1) البقرة الآية 30 (2) الكشاف تأليف الإمام الزمخشري ج 1 ص 62 ط. دار المصحف 1977 م القاهرة.
(3) بونس الآيبتعد
ياة (2)