الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١١

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية

عنى (1) - أي عن الله تَعَالَى - وأيا كان المعنى إلا أن المراد أن هذه الخلافة المتحققة للإنسان مما دلت عليه الآية الكريمة تشير بوضوح إلى التلازم الكبير بين المجتمع والسياسة إذ الخلافة لا تتحقق إلا بتنظيم في إطار الثالوث الشعب - الأرض - السلطة" فلا يستطيع الفرد أن يعيش بمنأي عن الجماعة فهو مدني بطبعه كما أن حياة الجماعة لا تتحقق إلا بالنظام وهو جوهر الاستخلاف المقصود في الآية الكريمة السابقة فهي دورة تكاملية التكامل فيها "بين عالم الغيب وعالم الشهادة وبين عالم الجماد وعالم الحياة وبين الطبيعة والإنسان وبين شأن الدنيا وشأن الآخرة وبين الالتزام الأخلاقي والإلتزام القانوني الحقوقي والالتزام السياسي لدى الإنسان المسلم (2)، ولذلك عبر الشاعر قديما عن هذا المفهوم بفطرته البشرية قائلا:

لا يصلح الناس فوضى لاسراة لهم

ولا سراة إذا جهاله

ادوا

تبقى الأمور بأهل الرأي ما صلحت

فإن تولت فبالأشرار تنقاد (3)

إن التكامل التنظيمي بين المجتمع والسياسة لا يتحقق إلا بوجود القانون المشرع والمسير للنظام في مختلف جوانبه الإجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها إذ إن الدولة باعتبارها صورة من صور المجتمع السياسي كما

(1) المنار تأليف العلامة محمد رشيد رضا ج 1 ص 228 ط دار إحياء التراث العربي 2002 م بيروت. (2) في المجتمع السياسي الإسلامي تأليف الشيخ محمد مهدي شمس الدين ص 46 ط. المؤسسة الدولية

للدراسات

والنشر 1999 م بيروت (3) من شعر الشاعر الجاهلي الأفوه الأودي.