الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

ويري

الباب الثاني - الفصل الثاني: أقسام الإمامة وتعدد الأئمة

واحد منها واجب الطاعة (1) وقد أحتج أنصار هذا الرأي على المنكرين لهم بقولهم: إن النبوة أعظم قدرا من الإمامة، وقد تعدد الأنبياء في الزمن الواحد (2) أنصار رأي التعددية أنه في حال اتفاق الإمامين يسلم المفضول مقاليد الإمامة للأفضل (3) بخلاف ما ذهبت إليه الإباضية أن بالاتفاق تزول إمامة الإمامين ويصبح مرجع ذلك إلى أهل الحل والعقد شورى في اختيار الإمام ولعل هذا القول للزيدية بعد زيد بن علي أما الإمام زيد فإنه يشترط الاختيار من قبل أهل الحل والعقد (4) وخالف الصاحب بن عباد تعددية الأئمة وذهب في قول الإمام الناصر الأطروشي أن الظاهر لا يقضى القول بجواز كون إمامين في وقت واحد () إلا أن الصاحب ابن عباد عقب بعد ذلك بقوله: "ألا ترى أن طلحه والزبير لما طمعا في الأمر أداهما ذلك إلى نكث بيعة أمير المؤمنين والطعن في إمامته من حيث علما أن الشركة لا تصلح فيها (1) فظاهر هذا القول يدل على أن الصاحب بن عباد قصد عدم جواز التعدد للإمامة العظمي أو الخلافة وهذا مما اتفق عليه جمهور المسلمين.

وبجانب اشتراط الزيدية تباعد الديار لتعدد الأئمة يضيف الإمام أبو زهرة شرطا آخر للإمام زيد هو ألا تكون بين الإمامين خصومة أو معاداة معللا هذا

(1) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 210.

(2) تاريخ الفرق الإسلامية السياسي والديني ج 2 ص 360، الحياة السياسية والفكرية للزيدية في المشرق الإسلامي ص 171 الصلة بين الزيدية والمعتزلة ص 333.

(3) شرح الأزهار ج 10 ص 450. (4) الإمام زيد حياته وعصره - آراؤه وفقهه ص 192.

(5) الزيدية للصاحب بن عباد ص 220 تحقيق د. ناجي حسن ط. الدار العربية للموسوعات بيروت عام

1986 م.

(1) المصدر السابق ص 221.