الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

الباب الثاني - الفصل الرابع: شروط الإمام بين المدرستين

المبحث الثاني: شروط الإمام عند المدرسة الزيدية

المسلمين

إن طريق الإمامة في مذهب الإمام زيد مبني على الشورى وأن الإمامة ليست وراثة مطلقة واشتراط بيت معين من ناحية الأفضلية لا من ناحية الأصل ولا يمنع أن تكون الخلافة في غيره على الا تتعارض مع مصلحة (1) هذا هو رأي الإمام زيد في اختيار الإمام إلا أن هذا الرأي لم يذهب إليه سوى الصالحية (2) والسليمانية (3) أما بقية فرق الشيعة الزيدية كالجارودية والهادوية فقد ذهبوا إلى النص الذي ذهبت إليه الإمامية وهذا نتاج طبيعي لما قالوا به من عدم جواز إمامة المفضول ووجوبها في الأفضل الذي سبق بيانه وأبو الجارود زعيم الجارودية هو أول من قال بالنص الخفي لانكار إمامة النص الجلي التي سنها الباقر وسارت فيما بعد عليه سائر الزيدية (4) ولقد أثر عن الإمام الهادي قوله: حدثني أبي عن أبيه أنه سئل هل تثبت الإمامة للإمام بغير رضى من المسلمين وبغير عقد متقدم بإثنين ولا أكثر فقال: اعلم هداك الله أن الإمامة إنما تثبت له بالله وحده بما جعلها تجب به من كمال الكامل المطيق لها (5) وبالرغم من مخالفة هذه الفرق للإمام زيد إلا أنها لم تخرج عنه في شرط الظهور والدعوة الذي ذهب إليه لمن استحق الإمامة وهم بذلك خالفوا الإمامية التي تميل إلى التقيه يقول الإمام الهادي ضمن اشتراطات الإمامه عنده: لا تأخذه في الله لومة لائم قائما بحقه شاهرا لسيفه داعيا إلى ربه مجتهدا في دعوته رافعا لرايته مفرقا للدعاة في البلاد (6).

(1) الإمام زيد حياته وعصره - آراؤه وفقهه ص 188. (2) تاريخ الفرق الإسلامية السياسي والديني الشيعة العربية والزيدية ج 2 ص 363. (3) الإمام زيد حياته وعصره - آراؤه وفقهه ص 198.

(4) الصلة بين الزيدية والمعتزلة ص 326. (5) الأحكام في الحلال والحرام ج 2 ص 462. (6) المصدر السابق ص 459.

129