الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

الباب الثاني - الفصل الخامس: حقوق الإمام وواجباته

المبحث الثاني: الإمام بين الحقوق والواجبات عند الزيدية

إن الحقوق للإمام والواجبات عليه عند الزيدية لا تختلف كثيرا عما تقرر عند الإباضية والمذاهب الإسلامية الأخرى باعتبار أن المعين الذي يرتشف منه لاستيضاح واستخلاص هذه الحقوق والواجبات هو الكتاب العزيز والسنة المطهرة إلا أن الزيدية تنحى في تقرير تلك الحقوق والواجبات منحاً مستقلا كما سنوضحه من خلال هذا المبحث

أولاً: حقوق الإمام:. النهوض إلى الداعي - الإمام - للبحث عن حاله (1): بمعنى أن يتحقق كل فرد في الأمة من مطابقة الشروط الواجب توفرها في الإمام والواردة في الفصل المتقدم وبالرغم من أن الزيدية ترى أن اختيار الإمام يتم عن طريق الدعوة بواسطة أهل الحل والعقد إلا أن مبادرة كل فرد في الأمة إلى الإمام الداعي والتحقق من مطابقته للشروط المذكورة ليس لتقرير البيعة له من عدمه ولكن لتحقيق مبدأ الولاية القلبية الذي ذهبت إليه الإباضية ضمن حقوق الإمام والدليل أن البيعة للإمام عند الزيدية تعقد قبل خروجه داعيا ه كما يقول صاحب التاج المذهب في الفصل المتقدم (2) فالبيعة متحققه بخاصة الزيدية وهم العلماء منهم أما العامة فينبغي عليهم التسليم والانقياد بالولاية الظاهرة أما الولاية القلبية فمحلها البحث عن حال الإمام وهو من عجيب ما ذهبت إليه الزيدية لتقرير هذه الولاية ولمعرفة الإمام الداعي تحقيقا للحديث من مات لا يعرف إمامة مات ميتة جاهلية (3) ولذلك يقول الإمام الهادي:

(1) الأحكام في الحلال والحرام ج 2 ص 466، شرح الأزهار ج 10 ص 420، التاج المذهب لأحكام

المذهب ج 4 ص 411. (2) انظر الشروط التي خالف فيها الزيدية الإباضية في الفصل المتقدم. (3) هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند ج 1 ص 111 ورواه مسلم والبخاري بألفاظ متقاربة.

145