الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٥٤الباب الثاني - الفصل السادس: موجبات خلع الإمام
المبحث الثاني: الإمام بين العزل والاعتزال عند الزيدية
لقد نهجت الزيدية منهج الإباضية في تحريمها الخروج على أئمتها وأوجبت على الإمام عدم التنحي عن الإمامة والتخلي عن القيام بأعبائها نظرا لارتباط الاستقرار السياسي والإداري والديني به لما يقع على عاتقه من واجبات الإمامة الجسام إلا أن هنالك حالات توجب خلع الإمام وتجيز اعتزاله وهي مما اشتركت فيها مع الإباضية مع فارق يسير.
بل توجبه أحيانا
أولاً موجبات عزل الإمام عند الزيدية
(أ) فسق الإمام أو كفره (1): فإذا حدث أن فسق فسقاً ظاهراً فإنه يعزل مباشرة إلا إذا تاب بعد ذلك فيستمر ولا يحتاج إلى تجديد دعوته (2) وكذلك في كفره البواح لاختلال شرط عدالته (3) ولم أجد ما يشير إلى إمامة المحدود مثل الإباضية إذ الظاهر بطلانها إذ مقتضى جريان الأحكام وإقامة الحدود أن يحد الإمام مثل غيره وأن يجريها إمام غيره ولكن هل تثبت إمامته بعد إقامة الحد عليه وتوبته؟.
(ب) والظاهر أيضا عدم عودته إلى الإمامة لأن الزيدية يشترطون عدالة الإمام وهو بارتكابه الكبيرة الموجبة للحد يبتعد مباشرة عن هذا المنصب ويحيد عن منهج العدالة المطلوب والواجب توافره فيه وإقامة الحد عليه من طرف إمام أخر يعني زوال إمامته.
(1) الزيدية للصاحب بن عباد،223 الصلة بين الزيدية والمعتزلة ص 345.
(2) الصلة بين الزيدية والمعتزلة ص 345.
(3) التجديد في فكر الإمامة عند الزيدية في اليمن ص 117.