الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٨٢الباب الثالث - الفصل الثاني: شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
المبحث الثالث: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع المدني المعاصر من خلال تطبيق شروط المدرستين:
إن المذهب الإباضي والمذهب الزيدي في رؤيتهما لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يأخذان بما يترتب عليه المصلحة المتحققه للأمة في ظل المجتمع المدني ومن خلال التجوال في فكر المذهبين وأقوال علمائمها في شرائط هذا المبدأ يتضح مدى تقاربهما في نبذ العنف والأرهاب بكل أشكاله لأن كل ما يؤدي إلى ضرر بالنفس أو المال أو الدين أو الغير يعتبر تصرفا مرفوضا وسلوكا شائنا ولو كان في نطاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في زعم صاحبه يقول صاحب التاج المذهب: إذا احتاج الناهي عن المنكر إلى جمع جيش حيث لا يندفع المنكر إلا بذلك فليس له أن يفعل إذ هو إلى الإمام مع وجوده ونفوذ أمره لا إلى آحاد الناس لأنه من الأحاد يؤدي إلى تهييج الفتن والضلال (1).
وبالرغم من أن الزيدية يرون أن سلطة اليد يشترك فيها الآحاد مع السلطة الحاكمة إذا قصد منها تغيير المنكر بخلاف الإباضية الذين لا يرون للأحاد سلطة يد إلا فى التأديب وفق درجة القرابة في المؤدب كما ورد في آخر المبحث المتقدم وفي أضيق نطاق عندما يحس المجتمع بخطر داهم وشر محدق بحيث يترتب على دفعه حماية النفس والمال والدين، فبالرغم من ذلك إلا أن الزيدية كما يظهر من النص المتقدم ترى أن تغيير المنكر أو زعمه عندما يصل إلى حد تجميع الآحاد وتجييش الجيوش حينها يتوقف واجب التغيير لأنه يؤدي إلى فتنة أعظم وخطر أكبر وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل (2)،
(1) التاج المذهب ج 4 ص 472.
(2) سورة البقرة آية [191].
185