الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢٢الباب الأول - الفصل الأول: الفكر السياسي النشأة والتطور
ابن مرة بن كعب أن يجمع القبائل المتفرقة بمكة عندما قدمها مع قومه
وسميت قبيلته بعد ذلك بقريش ولعلها سميت قريشا لاحترافها التجارة فالتقرش
(1)
التجارة والاكتساب)، واستطاع قصي بن كلاب أن يضع لقريش نظاما سياسيا من منطلقات دينية باعتبار وجود الكعبة المشرفة مثل الملأ وهو مجلس القبيلة والسدانه وهي خدمة الكعبة والسقايه وهو تقديم الماء للحجاج والرفادة وهي إطعام من لم يكن له سعة والندوة وهي التي يكون فيها أمر قريش كله وما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة والحجابة - أي حفظ مفاتيح الكعبة - واللواء ويقصد به راية الحرب للدفاع عن مكة (2) ولحرمة البيت اتفقت العرب على أشهر بعينها يحرم فيها القتال وسفك الدماء وهي محرم ورجب وذي العقدة وذي الحجة وهي من الأعراف التي أقرها الإسلام واستطاعت قريش أن تصيغ معاهدات مع جوارها والقبائل من حولها مثل حلف الفضول كما نشطت في التجارة فكانت رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام (3) كما استطاع العرب أن يكونوا أحلافا مع أكبر دولتين في ذلك العصر الروم والفرس فالغساسنة الذين تنصر كثير منهم كونوا حلفا مع الروم في الشام فصاروا عينها وحارسها في جزيرة العرب والمناذره في بادية العراق كونوا حلفا مع الفرس فصاروا ايضا عينها وحارسها في الحيرة وهكذا أنقسم أمر السياسة العربية في الجزيرة بين الاستقلالية البدوية الحضرية كما هو في
(1) سيرة ابن هشام. ت أبي محمد عبد الملك بن هشام. (2) التاريخ السياسي للدولة العربية تأ عبد المنعم ماجد ص 81، في النظام السياسي للدولة الإسلامية ت محمد سليم العوا ص 36 وما بعد ط. دار الشروق القاهرة 1989 م. (3) قال تعالى: لإيلاف قريش، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ
جُوعِ وَآمَنْهُمْ مِنْ خَوف).