الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢٤الباب الأول - الفصل الأول: الفكر السياسي النشأة والتطور
المبحث الثالث: عصر النبوة والخلافة الراشدة:
البعثة النبوية
بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة بيت الله العتيق وهو ابن أربعين سنة برسالة خاتمة للعالمين بشيرا ونذيرا، واستطاع النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاث عشرة سنة أن يؤسس بمكة الأصول الثابتة للعقيدة الإسلامية ويجمع الأتباع مع ما يتنزل عليه من وحي السماء يوجهه ويرشده ويدافع عنه ولقد عرفت تلك الفترة بالمرحلة العصيبة في تاريخ النبوة لما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه من الأذى والإضطهاد على يد قريش المشركة إلا أن النبي لو استطاع بحنكته وفطنته وذكائه وتوجيه الله له عبر الوحي أن يدير الدفة القيادية لهذه الدعوة المباركة فدخل الناس في دعوته مع اختلاف أجناسهم من العبد الحبشي والسيد القرشي إلى المرأة والصبي ومع والصبي ومع هذه الفئات وهؤلاء الأعوان أخذ النبي صلى الله عليه وسلم يجتمع سرا لنشر دعوته وتعليم اتباعه في دار الأرقم بن أبي الأرقم مدة ثلاث سنين حتى أذن له بالجهر بالدعوة (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (1)، فأخذ التبليغ النبوي منهج المجاهرة واستقبال الوفود التي كانت تأتي للزيارة أو الحج أو التجارة فأخذ رسول الله و يشرح للقاصي والداني أبعاد دعوته ومنطلقاتها وما جاءت به مخالفة لشرائع أهل مكة والوثنيين من غيرهم وكان بعض أتباعه قد فروا بدينهم إلى الحبشة بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم وقصتهم مشهورة مع النجاشي وخلال هذه الدعوة المكية جاءت وفود من يثرب - المدينة بعد ذلك - فبايعت النبي بيعة العقبة الأولى ثم جاءت وفود فبايعته بيعة العقبة الثانية وبقى النبي يدعو جهرا في مكة عشر سنين حتى تهيأت الظروف وجاء الأمر الإلهي للنبي و بالهجرة إلى يثرب بعدما مهد لها النبي
المنور
(1) سورة الحجر الآية 94.