الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢٥الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية
ببيعة العقبة الأولى والثانية فأخبر أبا بكر الصديق أول من أسلم من الرجال فصحبه ليلة هجرته وقصة الهجرة مشهورة في كتب السيرة، في هذه الفترة لم تكن هناك ممارسات سياسية للنبي و في مكة كما أن القرآن الكريم قد خلا "من التشريعات العملية إلا لما له ارتباط خاص بالعقيدة أو كان عبادة عملية تربطهم بالله تعالى وتوجههم إلى الخير كالصلاة (1)، وأما ما قام به النبي من دعوة القبائل وأمره بالهجرة إلى الحبشة وبيعة الأنصار الأولى والثانية فكانت تمهيدا لاستقلالية التوجه السياسي لدولة الإسلام والتي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة.
مجتمع الهجرة والتنظيم السياسي
21
وصل النبي الله إلى المدينة المنورة "يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول (2)، وهناك بدأ بتأسيس أول دولة ذات سيادة وتشريع وديمقراطية عرفها التاريخ الإنساني بعدما تهيأت لها أسباب القيام من الأرض والقائد والقانون "التشريع" والشعب وهي المقومات الأساسية لأي دولة وبوحي من الله تَعَالَى استطاع النبي الله أن يتخذ الخطوات الهامة فور وصوله فآخى بين المهاجرين والأنصار وبنى مسجد قباء الذي يعتبر مركز القيادة والتشاور وأطر حدود الدولة مع جيرانهم اليهود فأنشأ سوقاً لأهل المدينة حتى يكون الاقتصاد وهو دعامة أي دولة مبنياً على أسس صحيحة ومنطلقات قوية وأخذ القرآن الكريم يتنزل على النبي بالتشريع والدستور الإلهي الخالد الذي ينظم علاقة الفرد مع نفسه أسرته ومع المجتمع من حوله ومع العالمين ومع وعلاقة الدول ببعضها البعض دول شقيقة أو صديقة والنبي صلى الله عليه وسلم يوضح ما أبهم
(1) في النظام السياسي للدولة الإسلامية ص 42.
(2) مروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 282