الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٣٣الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية
ذكرته المصادر التاريخية (1) كما أن إخماد الفتنة لا يكون إلا بقرار تصدره قيادة تتولى تحقيقه يجتمع لها أمر المسلمين وخاصة في هذا الموقف العصيب الذي تشتت فيه الكلمة فكيف تخمد الفتنه والكلمة متفرقة فهل الأولى إذكاء دعوى إخماد الفتنة أم اختيار الخليفة؟! أضف إلى ذلك سببين آخرين يرجحان رأينا وهو موقف جمهور الصحابة من معاوية وخاصة آل بيت النبوة ووقوفهم مع علي ضد معاوية في صفين، بعد محاربتهم له في موقعة الجمل واعترافهم بخطأهم.
(2)
كما أن معاوية قد انتهت ولايته للشام بموت عثمان فلا ولاية له إلا بتكليف شرعي من الخليفة الذي بايعته جموع الأمة وما دام الخليفة لم يقر لمعاوية منصبه هذا فقد فقد "معاوية مركزه القانوني (2)، وثورته غير شرعية حينئذ إلا أن معاوية أصر على موقفه العنادي وألب أهل الشام وحشد الجيوش لحرب الإمام علي كرم الله وجهه - والتقى الجمعان في معركة صفين وعندما أحس معاوية بهزيمته لجأ إلى خديعة رفع المصحف على أسنة الرماح كأنه يقول: نحكم كتاب الله بيننا وبينكم، وبحسن نية من الإمام علي وافق على التحكيم بل إنه أرغم على قبول التحكيم وهنا دب الانقسام في صفوف المسلمين وآذن بزيادة الشرخ في جدار الأمة الذي تصدع حين مقتل عثمان بن عفان - رَضِيَ الله عنه - ولكن قدر الله لا راد له وهو الغالب وكان من قصة التحكيم تلك ما كان ومن هنا بدأ تاريخ سياسي جديد لدولة الإسلام وظهرت مذاهب إسلامية كان لها مع بني أمية صولات وجولات ومن هذه المذاهب الإباضية ثم الزيدية والتي سنتناولها في الفصول القادمة.
رہتا تسما
(1) ينقل المسعودي في مروج الذهب قول أبي سفيان لعترته تلقفوها - أي الخلافة - تلقف الكره فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة فأنتهره عثمان وساءه
ما قال انظر مروج الذهب ج 2 ص 341. (2) في النظام السياسي للدولة الإسلامية ص 98.
والجمع امة