الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٣٢الباب الأول - الفصل الأول: الفكر السياسي النشأة والتطور
الإسلامية كما أدت إلى ظهور الأحزاب السياسية التي سرعان ما تحولت إلى مذاهب إسلامية ولقد ساعد أيضا على ظهور بعض هذه التيارات والمذاهب التمازج الثقافي والإجتماعي في الدولة الإسلامية إثر الفتوحات الإسلامية الواسعة مما أدى إلى دخول أفكار وعادات وتقاليد داخل المجتمع المسلم لم تكن معروفة من قبل وهو ما يفسر منحى بعض المذاهب في صبغ الأحداث بالصبغة الدينية واصطلاح مفاهيم وتخصيص أيام ظلت ذكرى لهذه المذاهب يتنسمون عبيرها ويحتفلون بها.
17
ولقد أجج هذه الفتنة وأظهرها بشكل واضح على الساحة السياسية سياسة الخليفة الرابع للدولة الإسلامية علي بن أبي طالب كرم الله وجهه الذي تولى الخلافة إثر مقتل عثمان فوجد نفسه أمام معترك سياسي وفتنة لم تخمد حيث يطالب البعض بدم عثمان قبل تنصيب الخليفة وهو معاوية والي عثمان على الشام ومن شايعه ولذلك عصى معاوية أمر الخليفة بالمبايعة بهذه الحيلة الخبيثة مع أن بعض الكتاب يرون أن معاوية لم يعص أمر الخليفة وإنما أراد الفتنة التي وقعت بين المسلمين بمقتل عثمان (1) ولعل ما حمل الكتاب إلى هذا الرأي هو المنحى التسامحي الذي نحوه إذ يرون وجوب توقير الصحابة على اختلافهم بالرغم من أخطائهم وإيجاد العذر الذي يجمع بين الخطأ وحق الصحبة، إلا أن هذا المنحى التسامحي يعمي الحقيقة ويفسدها إذ أن نقل التاريخ وإظهاره للناس أمانة ينبغي على صاحبها توخي الدقة والحذر من دراً الخطأ بمثله فكل الأدلة تشير بصراحة إلى طمع معاوية في أمر الخلافة تلك الوصية التي أوصى بها أبو سفيان بنيه وقرابته عشية بيعة عثمان وهو ما
حسم
(1) يذهب العوا في كتابه في النظام السياسي للدولة الإسلامية أن الخلاف بين علي ومعاوية خلاف على أيهما أحق بالبدء البيعة لعلى أم الإقتصاص لمقتل عثمان فعلي يرى وجوب البيعة ثم يتولى أخماد هذه الفتنة ومعاوية يرى العكس انظر ص 95 - 104 من الكتاب المشار إليه.