الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٣٥الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية
الثاني: يرى شرعية الخليفة الرابع وأن بيعته صحيحة بإجماع الأمة والنزول إلى التحكيم اجتهاد من الإمام لحقن الدماء فوجب موالاته وطاعته ولعل من أهم ما تمخض عن هذا الحدث السياسي الكبير وذلك الافتراق -
والذي كان سببا في تغيير المجرى السياسي للتاريخ الإسلامي - هو: 1 - ظهور المعارضة الإسلامية في صورة فرقة المحكمة (1) أو الحرورية (1) أو أهل النهروان (3) أو الخوارج (4) وهم أصحاب الرأي الأول.
-2 - بروز المصطلحات العقدية التي كانت نتيجة تحليل مواقف التحكيم وما سبقه وما تبعه من أحداث ألقت بضلالها على ساحة المعترك السياسي والديني في حياة الأمة تباعاً ومنها مسميات الفرق الإسلامية يقول العلامة علي يحيى معمر حين حديثه عن الفتن التي تلت خلافة عثمان - رضى: "ولاشك أن تلك الاتجاهات السياسية قد نتجت عنها صراعات مذهبيه فقهيه وكلاميه - كانت متأثرة إلى حد ما بتلك الظروف والاتجاهات والحركات (5).
الله عنه
-
وبين هذين الموقفين كثرة الآراء وأصبح كل فريق يقلب دفتي الكتاب العزيز والسنة المطهرة إما ليجد جوابا لتساؤلاته أو ليبحث عن حجج تساند رأيه، وفي خضم هذه المعتركات برزت مصطلحات تبين حكم كل فرقة على الأحداث المتسارعة التي اجتمعت في تسمية بعضها واختلفت في
تسمية
(1) سمو المحكمة لعدم قبولهم مبدأ التحكيم الذي خدع معاوية به المسلمين في معركة صفين. (2) سمو بالحروريه: لنزولهم قرية حروراء على ضواحي الكوفة بعد انجلاء معركة صفين، يا عالم (3) سمو أهل النهروان لنزولهم النهر الذي دارت فيه المعركة بينهم وبين جنود الإمام على وقتل منهم أربعة آلاف وقيل أكثر.
(4) سمو الخوارج لخروجهم عن بيعة الإمام على بعد التحكيم. (5) الإباضية بين الفرق الإسلامية ج 2 ص 190 ط. وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان عام 1993 م.