الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٣٦الباب الأول - الفصل الثاني ظهور المدرسة الإباضية
الأخرى ومنها: مرتكب الكبيرة، دار البغي، دار التوحيد، كفر النعمة … الخ" وفي هذا الصدد يقول العلامة السيابي في معرض رده على شبه المخالفين ويرون - أي الإباضية - أن أهل الكبائر كفار نعمة لا كفار بالله، قلت نعم إن من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فهو مسلم، له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين من التكاليف فدل ذلك أن من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله حكمه حكم المسلم حتى تتوجه إليه الأوامر فيأباها تهاونا وتمرداً عليها وعدم استجابة لها، فهذا هو كافر النعمة وهو الفاسق والضال والمنافق، أما المنكر لها فهو الكافر شركا الذي يحل غنيمة ماله وسبي ذراريه لرده على الله فهذا لا مقام له مع المسلمين … ثم يقول: ويرون دار مخالفيهم دار توحيد قلت: كيف لا وقد نطقوا بالشهادتين وصلوا وصاموا … قال: ولكن دار السلطان دار، بغي قلت ذلك شريطة إذا كان السلطان متمردا على الله في أوامره ونواهيه وراه المسلمون باغيا (1)، ويقول الدكتور الفيومي: "ومع ظهور الفرق السياسية التي جرت إليها قضايا دينية بدأ فتح السبيل إمام امتزاج السياسة بالدين .. ويقول: وكانت مشكلة مرتكبى الكبيرة مع الخلفية الفكرية والسياسية لكل الفرق (2).
وبالرغم من أن هذه المصطلحات موجودة في ثنايا الكتاب العزيز إلا إنها لم تكن شائعة في أوساطهم قبل حادثة التحكيم واستدعى الاجتهاد فيها البحث عن تحليل لموقف الإمام على - كرم الله وجهه - لقبوله التحكيم وموقف معاوية الذي دعى إليه، وفى هذا يقول العلامة علي يحيى معمر: "والذي أريد أن أنتهى إليه من كل هذا أن موقعة النهروان فتنه بين الصحابة كالفتن التي سبقتها وليس لها أثر فيما بعد اللهم إلا النقاش الجدلي في موضوع الإمامة
(1) الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجازت العلامة السيابي ص 18 - 19.
(2) الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي ص 7.