الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٤

مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله

صحبه ومن سار في هديه إلى يوم الدين

أما بعد:

فلقد سجل التاريخ الإنساني خروج أمة ذات عقيدة راسخة، وفكر متجدد،

حضارة شامخة، وانطلاقة، واسعة بيدها دستور الحياة تحمله لبني الإنسان ملأ البشرية جمعاء هداية ونورا ورحمة ومحبة فتغير بهذه الأمة وجه لإنسانية الشاحب، وسمت بهذه العقيدة نفوس أفرادها، عندما رأوا كمال نظمها صفاء معتقدها، فأمنوا وصدقوا وأذعنوا وانقادوا، فبرزت لأول مرة في ريخ البشرية حضارة، جمعت كل الحضارات وأمة احتضنت كافة الأمم، دستور انضوي تحت لوائه كل شرائح المجتمعات الإنسانية وطبقاتها، وبذلك مل الإسلام في مبناه كما كمل في معناه. إلا أن الناس لا يزالون مختلفين ولذلك خلقهم الله تعالى، فما كاد النبي كريم ينتقل إلى الرفيق الأعلى، وتمضى سنة الخلفاء المهديين، حتى طلقت شرارة الانقسام السياسي والفكري، فتعصف بتلك الحضارة ليتولد نها المغالي في دينه، أو النابذ لأصوله.

وبين هؤلاء وهؤلاء تظهر فرقتا الإباضية والزيدية، لتبدأ معها الحضارة اسلامية انطلاقة جديدة، وتشهد ساحتها تحولا ملحوظا وخاصة في فكرها