الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الباب الأول - الفصل الثاني ظهور المدرسة الإباضية

أول من أظهر مبدأ التكفير هو نافع بن الأزرق عام 64 هـ (1)، وتبعه الصفرية والنجدات، وخالفهم عبدالله بن إباض وأتباعه ومن هنا افترقت

الإباضية عن باقي الخوارج.

وهنا يتضح الفرق بين الخروج السياسي والخروج الديني في المفهوم

والتاريخ فالخروج السياسي: كان عام 37 هـ عن الإمام علي إبان التحكيم. والخروج عن الدين: كان عام 64 هـ بتكفير نافع بن الأزرق الموحدين ومحاربتهم وتذهب بعض المصادر الإباضية أن إطلاق مفهوم الخوارج سابق على التسمية فشيوع التسمية كان في عهد الدولة الأموية وأول ظهور له عندما قدم الأحنف بن قيس التميمي على معاوية فقال له معاوية: لماذا أحبك الناس وأنت من الخوارج؟ فقال له الأحنف: لو عاب الناس الماء ما شربته (2)، بينما المصادر المتقدمة تورد رسالة للإمام علي إلى ابن عباس يذكر فيها لفظ الخوارج فيقول: "ولعمري" لئن كنت تعلم أني قتلت الخوارج ظلما - أي أهل النهروان وماليتني على قتلهم ورضيت به فأنت شريكي في قتلهم، وهذا يدل على أن المصطلح سبق إطلاقه قبل معاوية إلا أنه لم يكن شائعاً بتلك

الكثرة التي روج لها الأمويون لتغطية مجازرهم في مخالفيهم.

(ب) الفرق بين الإباضية والخوارج: فكما اتفقت الإباضية مع الخوارج في مفهوم الخروج السياسي وقولهم بالإمامة الحرة من غير قريش والإيمان قول وعمل وأن الله لا يخلف وعيده

كما لا يخلف وعده (4)، إلا إنها افترقت عنها في نقاط عدة منها:

(1) الإباضية بين الفرق الإسلامية. ت. علي يحيى معمر ج 2 ص 183. (2) الفرق بين الإباضية والخوارج للشيخ إبراهيم اطفيش ص 9 ط. مكتبة الضامري للنشر والتوزيع -

سلطنة عمان.

(3) سير الإباضية ص 30 مخطوط.

(4) انظر رسالة عبدالله بن أباض إلى عبد الملك بن مروان الملحق رقم [5]، الفرق بين الإباضية

والخوارج للشيخ إبراهيم أطفيش ص 3 وما بعد.