الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الباب الأول - الفصل الثالث: نشاة المدرسة الزيدية

والغريب مع الفارق الزمني بين الثورتين أن يتسمى الإمام الإباضي بطالب الحق ويتسمى الإمام الزيدي بالهادي إلى الحق وتكون الثورتان في اليمن وينجح الثاني في إقامة الدولة الزيدية بينما ما يلبث الأول من إقامتها

إلا عامين تقريبا. يا ها

ترجع نسبة الإمـ

ولم يقتصر التقارب التاريخي عند هذا الحد بل امتد ليشمل معارضة الرافضة للزيدية (1) وبيعة الإمام زيد لإقراره ببيعة أبي بكر وعمر لأن الإمام زيداً يرى صحة بيعة المفضول مع وجود الأفضل كما سيرد بعد، وموقف الرافضة من الشيخين موقف يصل إلى حد التكفير وبمثل موقف الإمام زيد من الرافضة يأتي موقف الإباضية من الخوارج الذين كفروا أهل الملة كما ورد سابقا وخوضهم معهم في حرب مشرقا ومغربا مثلما أعلنها الإمام زيد حربا على الرافضة (2) هذا التقارب التاريخي بين هذين المذهبين ليس الوحيد الذي يمكن الارتكاز عليه بل ثمة تقارب فكري بين المذهبين سنتطرق إليه في المباحث القادمة من هذا الفصل والفصول القادمة التي تليها.

(1) يقول ابن الأثير: اجتمع إليه - أي الإمام زيد - جماعة من رؤوسهم - أي رؤوس الموالين للإمام زيد - وقالوا: رحمك الله، ما قولك في أبي بكر وعمر؟ قال: زيد رحمهما الله وغفر لهما، ما سمعت أحدا من أهل بيتي يقول فيهما إلا خيرا، وإن أشد ما أقول فيما ذكرتم أنا كنا أحق بسلطان ما ذكرتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس أجمعين، فدفعونا عنه، ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفراً وقد ولوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنة، قالوا: فلم يظلمك هؤلاء إذا كان أولئك لم يظلموك، فلم تدعو إلى قتالهم؟ فقال: إن هؤلاء ليسوا كأولئك … فارقوه ونكثوا بيعته وقالوا: سبق الإمام – يعنون محمداً الباقر وكان قد مات - وقالوا: جعفر ابنه إمامنا اليوم بعد أبيه فسماهم زيد الرافضة الكامل لابن

الأثير ج 5 ص 243].

(2) بورد صاحب كتاب التحف شرح الزلف حديثا رواه الإمام زيد عن أبيه عن جده عن الإمام على عن النبي: إنه سيكون قوم يدعون حبنا لهم نبز فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون المصدر السابقت مجد الدين المؤيدي ص 71 ط. مكتبة بدر صنعاء عام 1997 م.

61