الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية سالم بن هلال الخروصي

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية

المبحث الثاني: ثورة الإمام زيد وانتشار المذهب الزيدي بعده

لقد عاش آل البيت تجربة سياسية مريرة مع بني أمية منذ معركة صفير بين معاوية والإمام علي - كرم الله وجهه - وحتى بعد استشهاد الإمام زيد بن علي، ولعل هذه التجربة السياسية خلفتها احقاد بني أمية المتأصلة في ذرية

معاوية ومروان بن الحكم ضد مخالفيهم واعتمادهم على منهج السيف والقس

القصري

للقضاء على حركات الإصلاح والتصحيح آنذاك.

لقد أورثت هذه التجربة السياسية المريرة آل البيت حكمة وأكسبتهم قوز وزادتهم عطفا وحنانا ورحمة واشغلتهم بالعلم والمعرفة عن السيف والسنان حينا من الدهر بعد مقتل الإمام الحسين - رضي الله عنه - على يد زياد بن أبيه إلا أن الإمام زيد بعد لقائه بواصل بن عطاء وإطلاعه على مستجدات الساحة الفكرية والسياسية ورغبته الصادقة في العودة بالأمة إلى نهج الرعيل الأول لأصحاب النبي له أبي بكر وعمر (1) كل هذه الأسباب دعت الإمام زيداً إلى إعلان الثورة على حكم بني أمية في عهد هشام بن عبد الملك عام 121 هـ ويذكر ابن الأثير إلى أن السبب المباشر لخروج الإمام زيد إن زيدا وداود بن علي بن عبدالله بن عباس ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قدموا على خالد القسري بالعراق فأجازهم ورجعوا إلى المدينة، فلما ولي يوسف بن عمر كتب إلى هشام بذلك وذكر له أن خالدا ابتاع من زيد أرضا بالمدينة بعشرة آلاف دينار، ثم رد الأرض عليه فكتب هشام إلى عامل المدينة أن يسيرهم إليه ففعل، فسألهم هشام عن ذلك فأقروا بالجائزة وأنكروا ما سوى ذلك وحلفوا فصدقهم وسيرهم إلى خالد القسري والذي بدوره صدقهم ثم

عادوا

إلى المدينة، فلما نزلوا القادسية راسل أهل الكوفة زيدا فعاد إليهم - وذكر

(1) الإمام زيد حياته وعصره ص 6 بتصرف.

مصاح الحياة

68