الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية لسالم الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٩٣الفكر السياسي عند الإباضية والزيدية
وقبل الحديث عن تلك المسالك أعرج قليلا إلى ترتيبها فحسب المصادر الإباضية ترتب المسالك على النحو التالي: "الظهور - الدفاع – الشراء - الكتمان" باعتبار الأولوية فالظهور هي أعلى مراتب الإمامة عند الإباضية بل هي الغاية من مسالك الدين الأخرى إلا أن بعض الباحثين يرون ترتيبها على النحو التالي: "الكتمان - الشراء - الظهور - الدفاع" ويعلل الباحثون السبب في هذا الترتيب أن الفكر في مراحله الأولى كان كتمانا وليس ظهوراً، وفى تلك المرحلة بايع إمام الكتمان مجموعة من الناس باعوا أنفسهم لله وسموا أنفسهم الشراة وذلك لكي يقلقوا السلطات الحاكمة والتي هي في رأي الإباضية جائرة، ثم إذا ما نجح الإباضية من الثوار الشراة والقاعدين في إقامة دولة لهم في أي مكان بايعوا رجلا منهم ليكون إماما للظهور في تلك البلد فإذا ما غلبهم عدو وأسقط إمامة الظهور يقيمون لهم إماما يدافع عنهم سمى إمام الدفاع حتى إذا داهمهم العدو ودخل ديارهم دخلوا في مرحلة الكتمان مرة أخرى أ. هـ () ويتضح من هذا التقسيم أن الباحث رتب المسالك باعتبار الجانب التاريخي فهو يرى الكتمان ثم الشراء في مرحلة الكتمان ثم الظهور ثم الدفاع مع كان من الأولى له أن يرتبها حسب الأولوية ومقتضيات الحاجة باعتبار المقصد من هذه المسالك حين إنشائها، والإباضية حين قدموا الظهور على غيرها ليس باعتبارها الأول تاريخا بل باعتبارها أفضل المراتب حكما فهي الأولى في الفضل وإن لم تكن الأولى في السبق ولعل الذي حمل الباحث إلى الترتيب التاريخي الأمثلة التي ساقتها المصادر الإباضية للتدليل على كل مرحلة من تلك المراحل أو قسم من تلك الأقسام فحين يضربون مثالاً لإمامة الظهور يستدلون بإمامة النبي والي بالمدينة بعد الهجرة وهكذا إلا أنه ينبغي
التفريق بين التمثيل للشيء المراد بيانه والتدليل على أولويته وأفضليته.
أنه
(1) الفكر السياسي عند الإباضية. ت. محمود مسعود شيبه نصار" رسالة ماجستير " ص 115 وما بعد بتصرف - جامعة المنيا - كلية الدراسات العربية - قسم الفلسفة الإسلامية مرقومه طباعة حجرية.
97