أصحاب الأعراف في التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي
الجزء ١ · صفحة ٢٢سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار. ثم قرأ قول الله: {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ و فَأُولَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَبِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا
بِنَايَتِنَا يَظْلِمُونَ) (سورة الأعراف (?-? ثم قال: إن الميزان يخف مثقال حبة قال: فمن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف، فوقفوا على ويرجح، الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا: سَلم عليكم (الأعراف: 46)، وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم نظرُوا أصحاب النار قالوا: رَبَّنَا لَا تَجَعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (سورة الأعراف: 47)، فيتعوذون بالله من منازلهم، قال: فأما أصحاب الحسنات، فإنهم يعطون نورًا فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعطى كل عبد يومئذ نورا، وكل أمةٍ نورًا. فإذا أتو على الصراط سَلب الله نور كل منافق ومنافقة. فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون قالوا ربنا أتمم لنا نورنا. وأما أصحاب الأعراف، فإن النور كان في أيديهم فلم ينزع من أيديهم، فهنالك يقول الله: وَلَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ) الأعراف (46)، فكان الطمع دخولا 29
الدليل الثالث:
26
قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار قال حدثنا أبو داود" قال: حدثنا
همام
??
: عن
قتادة
قال: قال ابن عباس: أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم تزد حسناتهم
على سيئاتهم، ولا سيئاتهم على حسناتهم. 29
محمد بن جرير بن يزيد الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج 5، ص 249.
26 محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان أبو بكر العبدي البصري الملقب ببندار (ت252هـ): لقب بذلك لأنه كان بندار الحديث في عصره ببلده والبندار الحافظ روى عن يزيد بن زريع، ومعتمر بن سليمان،
ومرحوم بن عبد العزيز العطار وغيرهم، وروى عنه الستة في كتبهم، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، وبقي بن. مخلد وغيرهم، قال إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب " التوحيد " له: أخبرنا إمام أهل زمانه في العلم والأخبار محمد بن بشار، وفي هذا دلالة على قدر علمه وسعة اطلاعه. انظر: سير أعلام النبلاء: (ج 12، ص 145).
الصفحة 17 من 65