أصحاب الأعراف في التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي الراشدي، ماجد بن ثاني بن علي

أصحاب الأعراف في التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

???

أما المحقق الخليلي فقد ذهب إلى أنهم: (قوم أبطأت بهم صغائرهم إلى آخر الناس) 194. ولكن كما قلت سابقا وكما رأينا قبل ذلك أن الأحاديث التي رودت فيهم خاصة أنهم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم، أنها أحاديث غير ثابتة عن النبي، فهي إما عن ضعيفة أو مقطوعة أو غير ذلك من العلل التي لا يمكن مع وجودها الاعتماد عليها في إثبات قول يتعلق بمسألة عقدية.

فلا مجال بعد هذا لأي أحد أن يقول فيهم إلا ما قاله القرآن فيهم، فالمسألة ليست مسألة فقهية أو اجتهادية حتى نستدل بالأحاديث الآحادية فيها أو أن يستفرغ فيها الجهد للتوصل

إلى قول بعينه. وذهب إلى هذا القول الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره وقال ما نصه: (والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يقال كما قال الله جل ثناؤه فيهم هم رجال يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم، ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصح سنده، ولا أنه متفق على تأويلها، ولا إجماع من الأمة على أنهم ملائكة. فإذ كان ذلك كذلك، وكان ذلك لا يدرك قياسًا، وكان المتعارف بين أهل لسان العرب أن" الرجال" اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم ودون سائر الخلق غيرهم، كان بينا أن ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة، قول لا معنى له، وأن الصحيح من القول في ذلك ما قاله سائر أهل التأويل غيره. هذا مع مَنْ قال بخلافه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع

???

هو الإمام المحقق سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي رحمه الله (ت????هـ): لقب بالمحقق لأنه يقوم بتحقيق المسائل وتأصيلها وإقرانها بأدلتها، وهو عالم كبير فقيه شاعر مجاهد في سبيل إقامة دولة المسلمين، تتلمذ على يد عدد من الأشياخ مثل الشيخ سعيد بن عامر بن خلف الطيواني وحماد بن حمد البسط وناصر بن جاعد بن خميس الخروصي، له تلاميذ نجباء من أمثال الشيخ المحتسب صالح بن علي بن ناصر الحارثي وسعيد ين عبيد الحجري وجمعة بن خصيف الهنائي، وألف الشيخ مجموعة من الكتب منها النثري والشعري فله كتاب النواميس الرحمانية في تسهيل الطرق إلى العلوم الربانية، وكتاب لطائف الحكم في صدقات النعم، وله أيضا رسالة في أحكام الجهاد. انظر: إغاثة الملهوف:

(ص 51 - 65).

194

المصدر السابق، المجلد (2/1)، ص 105.

الصفحة 49 من 65