القبس في علم التجويد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٨القبس في علم التجويد
18
فهو كتاب قيم في بابه، وحوى أحكام التجويد بمختلف مسائله وأبوابه، ومن أراد المزيد فعليه بالكتاب نفسه
- ثانياً: نقول العلماء:
أما ما نقل عن بعض الأعلام من كلام يوهم ظاهره عدم الأخذ بهذا العلم، كقول العالم الرباني ناصر بن أبي نبهان رضوان الله عليه «لو سمعت أحدا يدَّعي تجويده وهو إمام لما صليت خلفه» اهـ وكقول الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رحمه الله: «وإني لأقول بحق من حديث صدق إني لا أعلم في دهرنا من أهل عصرنا مَن هو في مصرنا بالتجويد خبير عالم بصير» اهـ فالجواب على ذلك: أما كلام الشيخ ناصر بن أبي نبهان رحمه الله فقد أجاب عنه تلميذه العلامة سعيد بن خلفان الخليلي رحمه الله حيث قال في التمهيد ج 1 ص 45: (أما قوله لا يعلم فذلك إخبار عن علمه بقراء زمانه وغير مكلف بما لم يطلع عليه، ولذلك إنه لم يقل بالقطع أنه لا يوجد في دهرك من يعلم تجويده ويُحسن ترتيله وترديده - إلى أن ثم إنه - أي الشيخ ابن أبي نبهان - لم ينكر هذا العلم التجويدي ولا قال ببطلانه - إلى أن قال - فكلامه صحيح لكن على تخصيص معلومه لا يتناول الكل بعمومه، فلو وجد الخبير لكان القول باستحسانه منه قولاً فصلا ولصار الرجوع إليه أصلا 1 هـ. أمام كلام الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رحمه الله فيجيب عليه الشيخ عبد الله بن سيف الكندي النخلي حفظه الله حيث يقول في بعض أجوبته: «أما ما ورد من المنع في كتاب التمهيد فهو ليس على إطلاقه، وإنما اشترط المحقق الخليلي شروطاً لتناول هذا العلم من كتب القوم منها وجود شيخ حاذق يريك رسومها، ويكشف مختومها، ومنها معرفة قراءتها على الوجه المطلوب لأن الوقوع في الخطأ يربك القراءة ويشتت الذهن، ألا ترى الشيخ سعيد بن خلفان ذكر في عجز جوابه أنه إذا تحققت الشروط المطلوبة لكان القول باستحسانه منه قولاً فصلا، ولصار الرجوع إليه أصلا اهـ كلام الشيخ الكندي. ومما يدل على أخذ المحقق الخليلي بعلم التجويد أنه قال في التمهيد ج 1 ص 22: "وليت شعري أي داع إلى وجوب الوقوف، ألا يخبرني من يدريه إني لا أعرفه فاقتفيه"، قال ذلك رادا على من زعم