القبس في علم التجويد عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

القبس في علم التجويد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

القبس في علم التجويد

تحسين الصوت بالقرآن الكريم، وحكم التغني به

صد الله

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا قرأت القرآن فرتله ترتيلا، ولا تغنوا به فإن الله يحب ان تسمع الملائكة لذكره. رواه الربيع رحمه الله.

وعنه أنه قال: " ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن " رواه البخاري ومسلم. . فقد تكلم العلماء في معنى هذا التغني، وجاء الإمام نور الدين السالمي - رحمه الله - بلباب القول في هذه القضية، فقد قال في شرح المسند ج 3/ 624:. قوله " ولا تغنوا به " أي لا تمدوا الصوت بالقراءة مدأ يشبه الغناء، وهو الإفراط في الترسل فيشمل الترجيع والتضريب والتضريب، والترجيع عبارة عن ترديد الصوت في الحلق كقراءة أصحاب الألحان، والتضريب عبارة عن مد الصوت وتحسينه. والحاصل أنه أمر بالترتيل ونهى عن التغني، وعلل بقوله " إن الله يحب ان تسمع الملائكة لذكره " وهذا يفيد أن الملائكة تستمع للترتيل دون التغني فإنهم ينفرون عنه، وذلك يقتضي المنع فإن حضورهم مطلوب، وعلى المنع أكثر العلماء.

وخالف أبو حنيفة والشافعي واحتجوا بحديث فيه" زينوا القرآن بأصواتكم " وآخر فيه " من لم يتغن بالقرآن فليس منا ". والجواب أن " تزيين الصوت " لا ينحصر في التغني بل يكون في الترتيل أيضا، وأما قوله " من لم يتغن بالقرآن فليس منا " فمعناه أن من لم يستغن به عن غيره من كتب اليهود والنصارى وأضرابهم يقال تغنّيت وتغانيت، واستغنيت، وقيل: أراد من لم يجهر بالقراءة فليس منا، وقد جاء مفسراً في حديث آخر " ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به " قيل: إن قوله " يجهر به " تفسير لقوله " يتغنى به ".