القبس في علم التجويد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٤القبس في علم التجويد
24
قال ابن الأعرابي: كانت العرب تتغنى بالركبان إذا ركبت وإذا جلست فى الأفنية وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب النبي أن تكون هجيراهم بالقرآن مكان التغني بالركبان، ومعناه اجعلوا مكان غنائكم تلاوة القرآن.
وأول من قرأ بالألحان عبيد الله بن أبي بكرة، فورثه عنه عبيدالله بن عمر، ولذلك يقال: قراءة العمري، وأخذ عنه ذلك سعيد بن العلاف، وسمع سعيد ابن المسيب عمر بن عبد العزيز يؤم الناس فضرب (1) في قراءته، فأرسل إليه سعيد: أصلحك الله إن الأئمة لا تقرأ هكذا، فترك عمر التضريب بعد ذلك.
وقرأ رجل في المسجد النبوي فضرب، فأنكر ذلك القاسم بن محمد وقال: يقول الله عز وجل: (كتاب) عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد).
وقال مالك: إنما هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم. وقال ابن قتيبة: كان الناس يقرأون بلغاتهم، ثم خلف من بعدهم قوم من أهل الأمصار وأبناء العجم ليس لهم طبع اللغة ولا علم التكلم فهفوا (2) في كثير من الحروف وزلوا وأخلوا.
قال ومنهم رجل ستر الله عليه عند العوام بالصلاح وقربه من القلوب بالدين، فلم أر فيما تتبعتُ من وجوه قراءته أكثر تخليطاً، ولا أشد اضطرابا منه؛ لأنه يستعمل في الحرف ما يدعه في نظيره ثم يوصل أصلا ولا يخالف إلى غيره بغير علم، ويختار في كثير من الحروف ما لا مخرج له إلا على طلب الحيلة الضعيفة، هذا إلى نبذه في قراءة مذاهب العرب وأهل الحجاز بإفراطه في المد
والهمز والإشباع، وإفحاشه في الاضجاع (3) والإدغام.
وجملة المتعلمين على المذهب الصعب وتعسيره على الأمة ما يسره الله تعالى وتضييقه ما فسحه قال ومن العجب أنه يرى
التضريب هو التلحين والغناء. زلوا وأخطأوا. الإمالة في القراءة.
(1)
(3)