القبس في علم التجويد عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

القبس في علم التجويد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

القبس في علم التجويد

237

الفائدة من معرفة الشاطبية وطيبة النشر:

قد علمنا بأن المصحف الذي نقرأ منه اليوم قد كتب من طريق الشاطبية، وهي من أصح الروايات التي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول بدون منازع، فكل ما هو مرسوم في المصحف الشريف إلا أشياء يسيرة فهو من طريقها، لذلك كان لزاماً على كل قارئ للقرآن الكريم أن يلتزم بشروطها وحدودها وضوابطها، من مد وتسهيل، وإشمام وروم، وما أشابهه من أحكام النون والميم الساكنتين، ولذلك كان حكم المد المنفصل الوجوب وليس الجواز، فلا يجوزله قصره عن أربع حركات؛ وذلك لأن الشاطبي لم يذكر لحفص في هذه الرواية إلا مد المنفصل، وكذلك أحكام السكت، وتسهيل الهمز ونحوه إذن قولهم بأن المد المنفصل جائز ليس ذلك من الرواية التي نقرأ بها اليوم في هذا المصحف الذي بين أيدينا، وإنما جاء قصر المنفصل، وجواز مده وقصره من طريق (طيبة النشر) التي عرفنا بها قبل قليل؛ لأن في الطيبة عدة روايات لحفص عن عاصم منها القصر، ومنها المد، فمن أراد أن يقصر المنفصل فعليه أن يتعلم تلك الرواية التي تجيز له قصره مع الالتزام بشروطها، ولا يوجد بينها وبين الرواية التي نقرأ بها اليوم إلا اختلاف يسير، ربما تصل إلى عشرين شرطاً، لا بد من تعلمها واتقانها، وبعد ذلك يجوز له قصر المنفصل.

أما أن يمد المنفصل ويقصره بدون مراعاة تلك الشرط المعتبرة فهو من التخليط فى القراءة، وإدخال الروايات بعضها في بعض، فذلك مما لا ينبغي، إذ كل رواية لها إسنادها المتواتر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فالقراءة سنة متبعة ينقلها الخلف عن السلف، وليست بالتشهي على حسب ما يُمليه له فهمه والجهل في هذه الأمور ليس معتبراً، إذ أن الله لا يُعبد بالجهل، وإنما بالعلم.

• وما يقال عن المد المنفصل يقال عن السكتات الست إثباتاً وتركا، وقراءة الهمزات تسهيلاً وتحقيقاً، والغنّ، والإمالة، وترقيق الراء

وتفخيمها، ونحو ذلك شيء كثير.