القبس في علم التجويد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦القبس في علم التجويد
236
عن كل إمام من القراء العشرة على راويين، وعن كل راو على طريقين: مغربية ومشرقية مصرية وعراقية مع ما يتصل إليهم من الطرق ويتشعب عنهم من الفرق، لذا قال فيها:
وهذه الرواة عنهم طرق **** أصحها في نشرنا يحقق
باثنين في اثنين وإلا أربعُ *** فهي زُها ألف طريق تجمعُ إذن يتبين لنا أن طيبة النشر فيها أضعاف أضعاف ما في الشاطبية والتيسير، فطرق الشاطبية لا تتجاوز واحداً وعشرين طريقاً، بينما الطيبة بلغت ثمانين طريقاً تحقيقاً، تتشعب هذه الثمانون إلى تسعمائة وثمانين طريقا، أي أن فيها زهاء ألف طريق، يقول ابن الجزري: " فلو عددنا طرقنا وطرقهم لتجاوزت الألف " اهـ.
وليس ابن الجزري ممم يعتنون بالجمع لتكثير الطرق فقط؛ بل حبَّر وحقق ودقق، فلم يدع - في طيبة النشر وشرحها النشر في القراءات العشر عن القراء الأثبات حرفاً إلا ذكره، ولا خلافاً إلا أثبته، ولا إشكالاً إلا بينه
ووضحه، ولا بعيداً إلا قربه ولا مفرقاً إلا جمعه ورتبه، مُنبِّها على ما صح عن هؤلاء الثقات، وما شذ عنهم من الروايات، والتزم مع كل ذلك بالتحرير والتصحيح والتضعيف والترجيح، معتبراً للمتابعات والشواهد عازيا كل رواية إلى راويها متصل الإسناد، لذلك بحق قد جمع طرق المشرق والمغرب.
ولم يكتف بذلك حتى أسند القراءات العشر من ستة وثلاثين كتاباً تحقيقاً، إضافة إلى طرق أدائه، عدا فوائد أخرى أخذها من زهاء تسعين كتاباً ذكرها في النشر، وهذه هي الكتب التي جمعت القراءات الثابتة وغيرها، حتى تجاوزت طرقها المروية عشرة آلاف طريق اكتفى الإمام ابن الجزري بأصحها وأثبتها لكل قارئ من العشرة بعد تنقيحها وتصحيحها، وهو حري بذلك فقد طاف كثيراً من الآفاق، ورحل إلى كثير من البلاد، لذلك حفظ لنا كتابه أكثر القراءات من الاندثار، ومنظومته طيبة النشر جمعت أصول هذا الفن وقواعده حاوية لنكت مسائله وفرائده، ولجودتها أقبل عليها الناس حفظاً وشرحا، وأخذا، وقراءة، وهي ما تزال إلى اليوم عمدة القراء فى قراءتهم، وعليها مدار بحثهم.