القبس في علم التجويد عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

القبس في علم التجويد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

القبس في علم التجويد

الناس بهذه المذاهب ويكره الصلاة بها، ففي أي موضع يستعمل هذه القراءة إن كانت الصلاة لا تجوز بها.

وكان ابن عيينة يرى لمن قرأ في صلاته يحرفه أو أتم بإمام بقراءته أن يعيد، ووافقه على ذلك كثير من خيار المسلمين (1).

قال: وقد شغف بقراءته عوام الناس وسوقتهم، وليس ذلك إلا لما يرونه من مشقتها وصعوبتها، وطول اختلاف المتعلم إلى المقرئ فيها، فإذا رأوه قد اختلف في أم الكتاب عشراً وفي مائة آية شهراً، وفي السبع الطول حولاً، ورأوه عند قراءته مائل الشدقين دائر الوريدين راشح الجبين توهموا أن ذلك لفضله في القراءة وحذقه

بها.

وليست هكذا كانت قراءة رسول الله ولا خيار السلف ولا التابعين ولا القراء العالمين؛ بل كانت سهلة (2).

•

هذا كلامه وهو من الحسن في نهايته، ومن الإنصاف في غايته ومن تأمل هدي رسول الله وإقراره أهل كل لسان على قراءتهم تبين له أن التنطع والتشدق ليس من سنته، والله أعلم. انتهى كلام نور الدين السالمي رحمه الله.

وإنما حذر النبي من هذه القراءة؛ لأن الشأن فيها أن تكون ذريعة إلى التلاعب بكتاب الله تعالى بالزيادة فيه أو النقص منه، إما

بتطويل المد فوق المقدار المقرر له، أو تقصيره عن مقداره المبالغة فى الغن أو النقص فيه، أو بتوليد ألف من الفتحة وياء من الكسرة وواو من الضمة إلى غير ذلك مما يترتب على القراءة بالأنغام والألحان الموسيقية من انحراف عن الجادة في القراءة،

وبعد عن الصواب في التلاوة.

(1)

(2)

هكذا بالأصل المطبوع، والمعنى أن من حرف قراءته عليه أن يعيد صلاته. إلى هنا انتهى نقل الإمام السالمي عن ابن قتيبة، ويعود الحديث إلى الامام السالمي رحمه الله.