القبس في علم التجويد عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

القبس في علم التجويد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

القبس في علم التجويد

27

من روائع أبي مسلم ناصر بن عديم – رحمه الله -

في بيان معنى ترتيل القرآن الكريم، وتأثيره على النفس

يقول- رحمه الله- في موسوعته الفقهية المباركة) نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر) ج 2، ص 308 - 313 v " … مع أن السامع مفروض عليه الإنصات لكلام الله لأخذ معانيه والحصول على فهمه، مع التزام استشعار الرجاء لرحمة الله عند آيات الرحمة ممزوجا بالخوف منه واستشعار الخوف من الله عند آيات الغضب ممزوجا بالرجاء منه. وكل هذه المقامات الشريفة لا يتمكن منه القارئ والسامع إذا قرأ وهو يهذرمه كسقط الكلام، ويصبه صبا لا يبالي بسقوط حرف، ولا بإخراجه من غير مخرجه وبغير صفته، ولا يكترث بعزوب فهمه للمعاني وعدم تدبره فيها، وأين حصول الهيبة والخشية وبشاشة الإيمان والخشوع من قراءة كهذه؟!

وكلها ثمرات التدبر فيه والتجول بين رياضه من حيث إن مقصد الشرع بالقراءة العثور على كنوز كلام رب العزة، والوقوف على مكنون خزائنه، والتطلع إلى فهم أسراره، وهو غير حاصل له هذا المطلب الرفيع إلا بالتدبر، وهو مضنة الترتيل.

فالتدبر دليل تلك الخزائن ومفتاح تلك الكنوز، لا جرم شرع الله في القراءة، إذ القراءة في الحقيقة ليست مقصودة بالذات، لكن المقصود التدبر في معاني المقروء والتلذذ بها، لتستكمل الصلاة أكمل أنواع العبادة، وأحب ضروب التزلف إلى من لم يرض منا بالقشور حتى ننصرف إلى وجهه الكريم بلباب الإخلاص، وهو الغنى المطلق عن كل شيء.

ولكنها آداب سنية أدبنا بها لنصلح للحضرة، فمن انسلخ من آداب الله التي اختارها لعباده كان خسيسا رديئا لا يصلح لمقابلة أبناء جنسه فما ظنك بمقابلة ملك الملوك ومدبر الموجودات.